فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 510

سلم لا يريح ولا يستريح، ولا ينام ولا ينيم، وبذلك حقق أهدافه في استعادة فتح مناطق حيوية شاسعة من بلاد النهر،

ولكن النصر الذي أحرزه على ملوك خراسان الذين يتصالحون مع الفاتحين صيفا، ويجتمعون للتآمر شتاء، في مدينة نائية من شمالي خراسان، بالقرب من بلاد ما وراء النهر، يتداولون في أمورهم، ويتشاورون في قضاياهم، ويقررون ما يقررونه في مصاولة الفاتحين، كان نصرا مؤزرة حقا.

فهؤلاء الملوك والرؤساء المتآمرون، الذين يجتمعون سرة في بلي قصي في موسم الشتاء، ما كانوا يتوقعون أن يهاجموا في عز الشتاء، لأنهم يعلمون حق العلم أن الفاتحين يستقرون شتاء في حواضرهم ولا يقدرون على الهجوم في أيام البرد الشديد، فبوغت أولئك الأمراء والملوك بهجوم الفاتحين في الشتاء، مما أدى إلى انهيار مقاومتهم واستسلامهم.

وهذا يدل على أن سلمة كان يتحلى بمزية تطبيق مبدأ (المباغتة) ، وهو أهم مبادئ الحرب عى الإطلاق، وهي مباغتة بالزمان، جرت في وقت لا يتوقعه العدو.

ولعل شباب سلم، وقد تولى القيادة في ريعان الشباب، ساعده على تحمل مشاق البرد القارص وغير البرد، وكان المثاله الشخصي أثر كبير في معنويات رجاله، إذا كان أسوة حسنة لهم في التحمل والصبر والاهتمام بالمصلحة العامة دون المصلحة الخاصة، ومن المعلوم أن المثال الشخصي للقائد يؤثر في رجاله أعظم التأثير ويرفع معنوياتهم

ويبدو أن سلمة بالرغم من شبابه الغض، كان قائدا مکيثة لا يقوم بعملية عسكرية إلا بعد استطلاع مفضل دقيق، فلم يهاجم (بخاري) قبل أن يكمل استطلاع القوات التي جاءتها مددة، ثم مقاتلة تلك القوات القادمة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت