فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 510

العجم، فكان من كلامه شيء من كلام العجم. قال يوما لبعض الخوارج:

أهروري أنت؟» ويعني: أحروري أنت؟ وقال يوم: «من كاتلنا كاتلناه» أي: من قاتلنا قاتلناه (1) .

لقد كان ذا شخصية طاغية، يحب الإمرة ويحب السيطرة، ويؤمن بالطاعة، ويكفر بالمعصية، دون أن يفرق بين دوافع تلك القاعة وعوامل تلك المعصية. إنه يريد أن تنفذ أوامره ونواهيه على كل إنسان بصورة مطلقة من دون تردد، وأن ينفذ أوامره ونواهيه كل إنسان بصورة حازمة من دون تردد، فالناس عنده بين عاص ومطيع لا وسط بينهما، وكل من لا ينفذ أوامره يناله العقاب الصارم فورة قتلا وسجنا دون أن يفكر لحظة في نتائج ذلك العقاب.

لقد أساء ابن زياد إدارية، فترك تصرفه الأهوج في قتل الحسين أثرة بالغة في أيامه، ولا نزال نعاني من نتائج قتله حتى اليوم.

لقد أراد أن يمتلك الدنيا، ولكنه أخيرة لم يمتلك منها حتى ... القبر.

كان ابن زياد شجاعة مقدامة، نجح في قيادة قواته فاتحة، وضم إلى الدولة العربية الإسلامية بلادة واسعة في مدة قليلة من الزمن: في سنتين فقط.

وكان مسيطرة على قواته، يخافه رجاله، ويحسبون لشدته ألف حساب.

وكان يقدر قيمة الضبط، فلا يتغاضى لحظة واحدة عن تنفيذ أوامره نصا وروحا.

وكان يطبق مبدأ: (المباغتة) في حروبه، فقد باغت عدوه في قطع جبال (بخاري) على الإبل في جند، وبذلك طبق مبدأ: المباغتة في الزمان والمكان.

وكان يحرص على جمع المعلومات عن خصمه، فلا يسير إلا بعد تيشر تفاصيل تلك المعلومات، وبذلك طبق مبدأ: (الأمن) ، فلم يؤخذ على غرة أبدأ.

وكان لا يسير إلا على تعبية، وكانت خططه العسكرية ناجحة للغاية.

(1) البداية والنهاية (8/ 284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت