الحرب، وكان معاوية قد ولى الميرة بن شعبة الثقفي (1) (الكوفة) ، فقدم المغيرة على معاوية سنة اثنتين وأربعين الهجرية (663 م) ، فشكا إليه معاوية امتناع زياد بفارس، فقال المغيرة: «أتأذن لي في المسير إليه؟» ، فأذن له وكتب لزياد أمانة. وتوجه المغيرة إلى زياد، لما كان بينهما من المودة، وما زال عليه حتى أحضره إلى معاوية وبايعه (2) .
وأم عبيد الله: مرجانة، طلقها زياد وزوجها من (شيرويه) الأسواري (3) ، ودفع إليها عبيد الله، فنشأ بالأساورة، فكانت فيه لكنة (4) .
1 -توفي زياد بن أبي سفيان بالكوفة سنة ثلاث وخمسين الهجرية (5) (172 م) ، فوفد ابنه عبيد الله على معاوية، فقال له: «من استخلف أخي على عمله بالكوفة والبصرة؟» فأخبره، فقال: الو استعملك أبوك الاستعملتك»، فقال عبيد الله: أنشدك الله أن يقولها إلى أحد بعدك: لو ولاك أبوك وعمك لولينك»، فولاه (خراسان) ورضاه، فكان من وصيته: اتق الله ولا تؤثر على تقواه شيئا، فإن في تقواه عوضة؛ وفي عرضك من أن تدنسه، وإن أعطيت عهدة قف به، ولا تبيعت كثيرة بقليل، ولا تخرجن منك أمرأ حتى تبرمه، فإذا خرج فلا بردن عليك؛ فإذا لقيت فغلبوك على
(1) انظر سيرته في كتابنا: قادة فتح العراق والجزيرة (411. 387)
(2) الطبري (4/ 134 - 137) و (4/ 193. 164) وابن الأثير (198/ 3 - 199) و (3/ (177 - 170
(3) الأسواري: نسبة إلى (أنوارية) : من قرى أصبهان، وسكن البصرة قسم من أهل هذه
القرية واختطوا بها خطة، انظر التفاصيل في معجم البلدان (1/ 247)
(4) المعارف (347) . واللكنة: عجمة في اللسان وعي، يقال: رجل الكن، انظر مختار الصحاح (903) وترتيب القاموس المحيط (4/ 148) والمعجم الوسيط (843/ 2)
(5) الطبري (4/ 414) وابن الأثير (3/ 190) وابن خلدون (3/ 14) . وفي اليعقوبي (2/ 10) : أنه توفي سنة أربع وخمسين الهجرية، والأول أصح، انظر العبر (58/ 1) وشذرات الذهب (1/ 59)