فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 510

ولكن عبد الملك بن مروان عزل أمية هذه السنة عن خراسان، وضمه إلى الحجاج بن يوسف فبعث الحجاج على راسان المهلب بن أبي صفرة الأزدي (1) .

وهكذا لم يستطع أمية استثمار ما بذله من جهود في إعادة الأمن والاستقرار، فعاش يكافح ما خلفته عشر سنوات عجاف من فوضى واضطراب في خراسان، فلما أعادها قاعدة إمامية للفتح كما كانت عليه قبل الفتنة، ثقل من ولايتها مخلفا ثمرات جهوده إلى غيره.

وقد بعث المهلب ابنه حبيبة إلى خراسان مقدمة له، فسار حبيب حتى قدم خراسان هو وأصحابه على البريد، فلم يعرض لأمية ولا لعماله، وأقام عشرة أشهر حتى قدم عليه المهلب سنة تسع وسبعين الهجرية (2) (998 م) .

وعدم تعرض حبيب بن المهلب لأمية وعماله، دليل على تقديره الجهودهم التي بذلوها في خراسان، ولو أساء عماله، لكان لخلفه معه ومعهم حساب آخر.

قدم المهلب بن أبي شفرة الأزدي خراسان سنة تسع وسبعين الهجرية (498 م) أميرة، فانصرف عنها أمية (3) إلى البصرة أو إلى دمشق.

وما قصر أمية في واجبه إدارية، ولكن الفتنة كانت جسيمة في خراسان، فهي لم تقتصر على القبائل العربية، لكل قبيلة لواء وقائد، بل امتدت إلى القبيلة العربية الواحدة. ففرقتها ألوية وقادة، ونشب القتال بين القبيلة الواحدة، كما جرى في بني تميم مثلا (4) ، وهي القبيلة التي كان لها

(1) الطبري (319/ 9. 320) وابن الأثير (4/ 448) .

(2) الطبري (321/ 9) وابن الأثير (448/ 4)

(3) الطبري (329/ 9)

(4) الطبري (199/ 9) وابن الأثير (4/ 347) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت