فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 510

أعظم الفضل في فتح خراسان وما وراء النهر في أيام الجماعة، فتفرقت كلمتها وأصبحت سيوفها عليها في أيام الفتنة.

لذلك كان على أمية أن يصلح ما فسد في خراسان ويوحد الكلمة ويجمع الصف ويفرض سيطرة الدولة ويعيد للحكام هيبتهم واحترامهم في نفوس الشعب، حتى يجعل من خراسان قاعدة أمينة لانطلاق الفتح واستعادة البلاد التي سبق فتحها وانتفضت، فقضى نحو أربع سنوات امتدت من سنة أربع وسبعين الهجرية إلى سنة سبع وسبعين الهجرية، في إعادة خراسان إلى الجماعة وقطع دابر الفتنة وأسبابها، فكتب له التوفيق في مهمته، فاستطاع أن ينطلق إلى الفتح واستعادة الفتح، فعادت إلى خراسان الوحدة كما كانت عليه قبل الفتنة.

ولا نعلم سببا يسوغ عزل أمية عن خراسان، غير رغبة عبد الملك بن مروان في تولية الحجاج بن يوسف الثقفي العراقين والمشرق الإسلامي: خراسان وبجستان، جزاء إخلاصه للدولة وتفانيه في خدمتها وانتصارته على عبد الله بن الزبير والخوارج وفي غيرها من الحروب، فأكرموا الحجاج، فإنه الذي وطأ لكم المنابر، ودوخ لكم البلاد وأذل الأعداء (1) ، كما قال عبد الملك في وصيته لبنيه حين حضرته الوفاة، وأعطاه الحرية الكاملة في تولية العمال الذين يستطيع التعاون معهم، فولي الحجاج القادة الذين عاونوه في حروبه وأثبتوا كفاية فيها، جزاء إخلاصهم وتقديرة لكفايتهم. ولم يكن أمية ممن عاون الحجاج في حروبه ولا ممن استعان بهم في حمل أعبائها، ويبدو أن الحجاج قذر أنه لا يستطيع السيطرة على أمية باعتباره من البيت المالك كما لا يستطيع توجيهه الوجهة التي يريدها، لأن الحجاج لا فضل له على أمية في تولينه خراسان بل ولاء عبد الملك، لهذا اقترح على عبد الملك أن يعزله ليولي الحجاج من يستطيع السيطرة عليه وتوجيهه، فكان له ما أراد

(1) ابن الأثير (4/ 518)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت