وعلى طخارستان حاتم بن قبيصة بن المهلب، وأقبل حتى أتي لجرجان، فدخلها ولم يمنعه منها أحد. وسار منها إلى البحيرة، فحصر صولا بها، فكان يخرج إليه صول فيقاتله ثم يرجع. ومكث يزيد ستة أشهر محاصرة صولا ورجاله، فأصيب صول ومن معه بالمرض (1) والموت.
وأرسل صول يطلب الصلح على نفسه وماله وثلاثمائة من أهله وخاضنه ويسلم إليه البحيرة، فأجابه بزيد، فخرج صول بماله وثلاثمائة ممن أحب، وصار مع يزيد، فقتل من رجاله كثير، ومن يزيد على الآخرين، فكان صول مثالا سيئا للفائد، لأنه اشترى نفسه وذويه بموت رجاله.
وقال الجند ليزيد: أعطنا أرزاقتا، فدعا إدريس بن حنظلة العمي وقال: «أخص لنا ما في البحيرة حتى تعطي الجندي، فدخلها إدريس، فلم يقدر على إحصاء ما فيها، فقال ليزيد: فيها ما لا أستطيع إحصاءه، وهو في ظروق، فنحصي الجواليق (2) وتعلم ما فيها ونقول للجند: ادخلوا فخذوا، فمن أخذ شيئا عرفنا ما أخذ من الحنطة والشعير والأرز والسمسم والعل» . .
وأحصوا الجواليق عددا، وعلموا كل جواليق ما فيه، وقالوا للجند: خذوا فكان الرجل يخرج وقد أخذ ثيابة أو طعاما أو ما حمل من شيء فيكتب على كل رجل ما أخذ فأخذوا شيئا كثيرة.
وكان على خزائن يزيد رجل يدعي: شهر بن حوشب، فرفعوا عليه أنه أخذ خريطة (3) ، فسأله يزيد عنها، فأتاه بها، فقال بعضهم:
(1) أصيبوا بمرض الشؤاد: داء يأخذ الإنسان والإبل والغنم من شرب الماء الملح.
(2) الجواليق: جمع الجوالق، وهي الغرارة، معزية، وتجمع الجوالق: جوايق،
وجواليق، وجوالات والجوالي کالچوالق، يضم الجيم وكسرها.
(3) الخريطة: وعاء من جلبي أو نحوه شد على ما فيه.