فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 510

من عندهم أو من عندنا؟!»، قال: «من عندهما، وكان يزيد قد طابت نفسه أن يعطيهم ما سألوا ويرجع إلى جرجان، فأرسل يزيد من يقبض ما صالحهم عليه حيان، فلما قبض ما صالحهم عليه، انصرف إلى جرجان (1) .

وكان يزيد قد غرم حيانة مئتي ألف درهم، فخاف ألا يتاحه، ولكن إيمان حبان كان أقوى من حقده، فنصح المسلمين لأنه منهم، ونسي نفسه من أجلهم، ولو كان الأمر يخص يزيد بالذات، لاختلف الأمر كثيرة.

د. وقيل: إن سبب مسير يزيد إلى جرجان، أن (الصول التركي كان ينزل هشتان والبحيرة، وكان يغير على قيژوز بن ثول مترژبان جزجان فيصيب من بلاده، فخافه فيروز فسار إلى يزيد بخراسان وقدم عليه، فسأله يزيد عن سبب قدومه فقال: أخف ولا فهربت منه، وقد أخذ صول جرجان». وقال يزيد لفيروز: «هل من حيلة لقتاله؟» ، قال: نعم، شيء واحد إن ظفرت به قتلته واستسلم لك»، قال: أما هو؟»، قال: اتكتب إلى الأصبهبذ كتابة تسأله فيه أن يحتال لؤل حتى يقيم بجرجان، واجعل له على ذلك، فإنه يبعث بكتابك إلى صول، يتقرب به إليه، فيتحول عن جرجان، فينزل البحيرة، وإن تحول عن جرجان وحاصرته ظفرت به.

وكتب يزيد إلى الأصبهبد بما أشار به عليه فيروز، وضمن له خمسين ألف دنيار إن هو حبس صولا عن البحيرة لبحاصره بجرجان، فأرسل الأصبهبذ الكتاب إلى صول، فلما أتاه الكتاب رحل إلى البحيرة ليتحضن بها.

وبلغ يزيد مسيره، فخرج إلى جرجان ومعه فيروز، واستعمل على خراسان ابنه مخلد (2) ، وعلى سمرقند وكش ونسف وبخاري ابنه معاوية،

(1) انظر التفاصيل في الطبري (6/ 539 - 541) وابن الأثير (5/ 30 - 32) .

(2) تخلد: بفتح الأول، وسكون الثاني، وفتح الثالث، وهذا هو الصواب والخطأ في

تحريکه بغير ذلك، كما نجده في بعض المصادر والمراجع، إذ يضمون الأول ويفتحون الثاني، فيصبح: مخلد، وليس في الأحياء مخلد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت