فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 510

وبلغ ذلك يزيد وأصحابه، فعظم عليهم وهالهم.

وفزع يزيد إلى حيان البطي أحد الرجال العقلاء من العجم الذين اسلموا، وقال له: الا يمنعك ما كان مني إليك، من نصيحة المسلمين، وقد جاءنا عن جرجان ما جاءنا، فاعمل في المملح.

وقصد حيان الأصبهبذ، فقال: «أنا رجل منکم، وإن كان الذين فرق بيني وبينكم، فأنا لكم ناصح، فأنت أحب إلي من يزيد، وقد بعث يستمد

وأمداده منه قريبة، وإنما أصابوا عنه طرفة، ولست أم أن يأتيك ما لا تقوم اله، فارخ نفسك منه وصالحه، فإنك إن صالحته صبر حته على أهل جرجان بغدرهم وقتلهم أصحابه».

ويبدو أن الأصبهبذ كان خائفة من المسلمين، لأن اندحار أبو عيينة بن المهلب قضى على جزء من جيش المسلمين حسب، كما أن إبادة المسلمين في جزجان قضى على جزء آخر من جيش المسلمين أيضا، ولا تزال القوة الضاربة الأصلية من جيش المسلمين بقيادة قائدها العام يزيد سالمة وجاهزة للقتال؛ كما أنه قدر أن المسلمين لن يسكتوا على ما لحق بجيش يزيد من خسائر، وهم بدون شك سينتقمون اليوم أو غدا، لذلك آثر السلامة، وصالح المسلمين على سبعمائة ألف، وقيل: خمسمائة ألف درهم، وأربعمائة وقر (1) زعفران أو قيمته من العين (2) ، وأربعمائة رجل، على كل رجل منهم بترس (3) وطيلسان (4) ، ومع كل رجل منهم جام من فضة وخرقة حرير وكسوة.

ورجع حيان إلى يزيد، فقال: «أبعث من يخول لحهم، فقال:

(1) الوفرة الحمل الثقيل

(2) العين: ما ضرب نقدأ من الدنانير، يقال: اشتريت بالعين لا بالدين.

(3) برنس؛ كل ثوب رأسه منه، ملتزق به، وبرنس: كسوة کبيرة

(4) الطبلسان: ضرب من الأوشحة يلبس على الكتف، أو يحيط بالبدن، خالي عن

التفصيل والخياطة، والكلمة فارسية معزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت