ووجه يزيد أخاه أبا عينة من وجه، وابنه خالد بن يزيد من وجه، وأبا الجهم الكلبي من وجه، وقال: «إذا اجتمعتم فأبو عيينة على الناس، فسار أبو غينة، وأقام يزيد معشيرة.
واستنجد الأصبهبذ بأهل (جيلان) (1) و (الديلم) (2) فأتوه، فالتقوا في سفح أحد جبال طبرستان، فانهزم المشركون في الجبل. وطارد المسلمون المنهزمين حتى انتهوا إلى فم الشغب (شعب الجبل) ، فدخله المسلمون. وصعد المشركون الجبل، وأتبعهم المسلمون يرومون الصعود، فرماهم العدو بالتشابه والحجارة، فانهزم أبو غيئة والمسلمون يركب بعضهم بعضا يتساقطون في الجبل، حتى انتهوا إلى عسكر يزيد.
وكف العدو عن مطاردة المسلمين، وخافهم الأصبهبذ، ولكنه كتب إلى المرزيان (3) القدم في أهل جرجان يسأله أن يبيت من عنده من المسلمين، وأن يقطعوا عن يزيد المواد التموينية والطريق فيما بينه وبين بلاد المسلمين، ويعده أن يكافئه على ذلك، وقال في رسالته: «إنا قد قتلنا يزيد ومن معه، فاقتل من عندك من العرب» . وثار أهل جرجان بالمسلمين، فقتلوهم أجمعين وهم غازون في بيوتهم ليلا، وقتل عبد الله بن المعمر وجميع من معه، فلم ينج منهم أحد، وكتب المرزبان بأخذ المضايق والطرق.
(1) جيلان: اسم لبلدة كثيرة من وراء بلاد طبرستان، يحيط بها من الغرب شيء من
أذربيجان وبعض بلاد الري، ويحيط بها من جهة الجنوب قزوين وشيء من أذربيجان وبعض بلاد الري، ويحيط بها من جهة الشرق بقية الري وطبرستان، ويحيط بها من الشمال بحر الخزر، وجيلان غربي طبرستان، انظر التفاصيل في معجم البلدان (3/ 194) وتقويم البلدان (29 - 427) .
(2) الديلم: اسم بلاد واسعة، يحيط بها من الغرب شيء من أذربيجان وبعض بلاد
الري، ويحيط بها من جهة الجنوب قزوين وشيء من أذربيجان وبعض بلاد الري، ويحيط بها من جهة الشرق بقية الري وطبرستان، ويحيط بها من الشمال بحر الخزر،
انظر التفاصيل في تقويم البلدان (29 - 427) والمسالك والممالك (121 - 129) .
(3) المرزبان: الرئيس من الفرس، جمعها: مرازية.