وشراب، ولأن المرزبان ورجاله المحصورين في الحصن يعلمون أن استسلامهم معناه الموت لغدرهم وإبادتهم المسلمين غدرة.
وطال أمد الحصار كثيرة، فبينما هم على ذلك، إذ خرج رجل من عجم خراسان يتصيد، وقيل: رجل من طيء، فأبصر وعلا في الجبل، فأتبعه يرقي في الجيل على أثر الوعل، فما شعر الرجل إلا وهو يشرف على معسكر أهل جزجان في حصنهم، فاكتشف بذلك طريقة جديدة تؤدي إلى الحصن مباشرة.
ورجع الرجل أدراجه، وجعل يخرق قباءه ويعقد على الشجر علامات، حتى عاد إلى معسكر المسلمين بعد أن أشر الطريق بقطع من قبائه.
وأتى الرجل يزيد، فأخبره باكتشافه الجديد، فضمن له يزيد هبة مالية مجزية إن دلهم على الحصن، فانتخب ثلاثمائة رجل استعمل عليهم يزيد ابنه خالد بن يزيد، وقال له: «إن غلبت على الحياة، فلا تغلب على الموت، وإياك أن أراك عندي مهزوما.
وقال يزيد للرجل: متى تصل إليهم؟، قال: فغدا عند العضر فيما بين الصلاتين»، فقال: «امضوا على بركة الله، فإني سألجهد على مناهضتهم غدا عند صلاة الظهرا.
وسارت جماعة المغاوير بقيادة خالد بن يزيد، فلما كان الغد وقت الظهر، أحرق يزيد كل حطب كان عندهم، فصار مثل الجبال من النيران.
ونظر العدو إلى النيران، فهالهم ذلك، فخرجوا إلى المسلمين.
وتقدم إليهم يزيد، فنشب القتال بين الجانبين بشدة، والتحم الجانبان التحامة قريبة، فهجم أصحاب يزيد الذي ساروا في الطريق الجبل على العدو قبل العصر وهم آمنون من ذلك الوجه، ويزيد يقاتلهم من هذا الوجه، فما شعروا إلا بالتكبير من ورائهم، فانسحبوا جميعا إلى حصنهم وقد أثرت المباغتة في معنوياتهم تأثيرة سيئة.