فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 510

وطاردهم المسلمون مطاردة عنيفة، فاستسلموا دون قيد أو شرط.

وسبي يزيد ذراري العدو الغادر، وقتل مقاتليهم، وأجرى الماء على دم القتلى وعليه أرحاء ليطحن بدمائهم ويبر يمينه، فطحن وخبز وأكل.

وبني يزيد مدينة جرجان في مكانها الحالي، ولم تكن قبل ذلك بنيت مدينة، ثم رجع إلى خراسان (1) .

ب. وقيل: إن يزيد دعا جهم بن خر، فبعث معه أربعمائة رجل، حتى أخذوا في المكان الذي لوا عليه، وقد أمرهم يزيد فقال: «إذا وضم إلى المدينة فانتظروا، حتى إذا كان في الشكر فكبروا، ثم انطلقوا نحو باب المدينة، فإنكم تجدوني وقد نهضت بجميع الناس إلى بابها» ، فلما دخل ابن

خر المدينة أمهل، حتى إذا كانت الساعة التي أمره يزيد أن ينهض فيها، مشى بأصحابه، فأخذ لا يستقبل أحد من أحراسهم إلا قتله. وكبر، ففزع أهل المدينة فزعة لم يدخلهم مثله قط فيما مضى، فلم يرعهم إلا والمسلمون معهم في مدينتهم يكبرون، فدهشوا، فألقى الله في قلوبهم الأعب، وأقبلوا لايذرون أين يتوجهون!

غير أن عصابة منهم ليسوا بالكثير، قد أقبلوا نحو جهم بن خر، فقاتلوا ساعة، فقت پد جهم. وصبر لهم جهم وأصحابه، فلم يلبثوهم أن قتلوهم إلا قليلا.

وسمع يزيد بن المهلب التكبير، فوثب في الناس إلى الباب، فوجدوهم قد شغلهم جهم بن خر عن الباب، فلم يجد عليه من يمنعه ولا يدفع عنه كبير دفع، ففتح الباب ودخلها من ساعته، فأخرج من كان فيها من المقاتلة وقتلهم، وسبي أهلها، وأصاب من كان فيها (2) .

ومن الواضح أن الرواية الأولى أقرب للمنطق والعقل، وأبعد عن

(1) انظر التفاصيل في الطبري (6/ 541 - 543) وابن الأثير (5/ 34 - 30) .

(2) انظر التفاصيل في الطبري (6/ 543. 544) وابن الأثير (5/ 305) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت