فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 510

الصدقة والخرافة، وأشبه بالخطة العسكرية المتكاملة، التي تعتمد تطويق المحاصرين، ومباغتتهم في وقت لا يتوقعونه ومكان لا يتوفعونه أيضا، وإجبار المحاصرين على الخروج من حصنهم لاستطلاع ما وراء إيقاد النيران الضخمة من أحداث، والهجوم عليهم من الجبهة الأمامية وضربهم من الخلف بالمغاوير من أصحاب يزيد بقيادة ابنه، مما أدى إلى ارتباك العدو واستسلامه.

ج. وكتب يزيد إلى سليمان بن عبد الملك: «أما بعد! فإن الله قد فتح لأمير المؤمنين فتحة عظيمة، وصنع للمسلمين أحسن الصنع، فلربنا الحمد على نعمه وإحسانه، أظهر في خلافة أمير المؤمنين على جرجان وطبرستان، وقد أغيا ذلك سابور ذا الأكتاف وکسري قباد وکسري مزمز، وأغيا الفاروق عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ومن بعدهما من خلفاء الله، حتى فتح الله ذلك لأمير المؤمنين؛ کرام من الله له، وزيادة في نعمه عليه. وقد صار عندي من مس ما أفاء الله على المسلمين بعد أن صار إلى كل ذي حق حقه من القيء والغنيمة ستة آلاف ألف، وأنا حامل ذلك إلى أمير المؤمنين إن شاء الله تعاليه.

وقال له كاتبه المغيرة بن أبي نمرة مولى بني دوس: الا تكتب بتسمية مال، فإنك من ذلك بين أمرين: إما استكثره فأمر بحمله، وإما سخت نفشه لك به فتوگه فتكلفت الهدية، فلا يأتيه من قبلك شيء إلا استقله، فكأني بك قد استغرقت ما سميت ولم يقع منه موقعة، ويبقى المال الذي سميت مخلدة عندهم عليك في دواوينهم، فإن ولي واللي بعده أخذك به، وإن ولي من يتحامل عليك لم يرض منك بأضعافه، فلا مض كتابك، ولكن اكتب بالفتح وله القدوم شافهه بما أحببت مشائقة، ولا قصر، فإنك إن قطر عما أحببت أحرى من أن تكثر»، فأبي يزيد وأمضى.

وقال بعضهم: كان في الكتاب أربعة آلاف ألف (1)

(1) الطبري (6/ 544. 545) وانظر ابن الأثير (5/ 35 - 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت