اعتناق الإسلام، وكانت تستجيب للوعد والوعيد، ولكنهم لم يفعلوا، ولن يفعلوا: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) .
وقد اعتنق ابن الخاتون الإسلام من بعدها، وقاتل مع المسلمين، وسمى ابنه: قتيبة، ولم يذكر أحد أنه أجبر على اعتناق الدين الجديد.
وكان بإمكان المسلمين الفاتحين إكراه الأمم المغلوبة على أمرها الاعتناق الدين الإسلامي، ولكنهم لم يفعلوا.
وأكبر دليل على تسامح المسلمين وتطبيقهم مبدأ حرية العقيدة، هو بقاء كثير من الأديان الغابرة التي كانت قبل الإسلام موجودة حتى اليوم في بلاد المسلمين المفتوحة وبين مجتمع الأغلبية من المسلمين الفاتحين.
وإذا صح افتراء المغرضين المتهافت، أن الإسلام انتشر بالسيف في البلاد المفتوحة، فكيف إذا انتشر هذا الدين في البلاد غير المفتوحة في الشرق والغرب؟ مع العلم أن تعداد المسلمين في البلاد غير المفتوحة، هي أكبر من تعدادهم في البلاد المفتوحة، كما تدل على ذلك أحدث الإحصائيات
وكيف أصبح التتار مثلا مسلمين بعد أن اكتسحوا البلاد الإسلامية، وكانوا هم الغالبين، وكان المسلمون هم المغلوبين؟!
وحين انتصر الإسبان في الأندلس على المسلمين، أجبروا المسلمين على التنصر بالقسر والضغط والشدة ومحاكم التفتيش، كما يشهد على ذلك كل المؤرخين الإسبان والأجانب، ولا نقول كما يشهد المؤرخون العرب والمسلمونا
ولو كان المسلمون يكرهون أحدة على الإسلام، لما بقي الإسبان النصارى في الأندلس يعيشون مع المسلمين بضعة قرون، ثم استطاعوا استعادة الأندلس من المسلمين بعد أن غير المسلمون ما بأنفسهم، فلم يبقوا أهلا للسيادة كما كان أسلافهم الفاتحون.