فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 510

إن المسلمين يعرضون الإسلام على غير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة والقدوة والتشجيع وبناء المساجد، كما فعل قتيبة بن مسلم مع أهل بخاري مثلا، وكما فعل غيره من المسلمين.

إن المسلمين حملوا الإسلام إلى الأمم الأخرى بالفتح. ولكنهم لم يحملوا الناس على الإسلام بهذا الفتح.

والعبرة الثالثة، أن الفتح واستعادة الفتح يقوي ويشتد ويعلو مثه حين تشمل الوحدة المسلمين: يقاتلون تحت قيادة موحدة واحدة، لتحقيق هدف موحد واحد، هو إعلاء كلمة الله، ونشر الممثل العليا بين الناس.

وأن البلاد المفتوحة تنتفض وتضطرب ويسودها الفوضى والفتن، حين يختلف المسلمون وتتفرق صفوفهم، فيقاتلون تحت قيادات شتى، لتحقيق أهداف شتي.

إن سيوفهم بالوحدة، تكون لهم على أعدائهم. وسيوفهم بالفرقة، تكون عليهم لا على أعدائهم.

وقد توقف الفتح واستعادة الفتح أيام تفرق المسلمين، وكانت خسائرهم بالأرواح في اقتتالهم الداخلي، أضعاف خسائرهم بالأرواح في قتال أعدائهم للفتح واستعادة الفتح.

وإحصاء الخسائر في معارك الفتن الداخلية والاضطرابات المحلية، التي سجلها المؤرخون القدامى، خير دليل.

تلك هي مجمل عبرة فتح بلاد ما وراء النهر واستعادة فتحها، وهي تنطبق على سائر الفتوح واستعادة الفتوح شرقا وغربا.

فما أحرانا أن نستوعب هذه العبرة استيعابة (عملية) لا (نظريا) ، ونأخذ منها الدروس الحاضرنا ومستقبلنا عربا ومسلمين.

ولا أريد أن أشق على أحد ولا أن أكلف أحدة فوق ما يطيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت