وانتخبوا من أولاد الملوك وأهل النجدة من أبناء المرازية والأساورة والأبطال، وأمروهم أن يأتوا عسکر قتيبة ويبيتوه، لأنه مشغول عنهم بحصار مقتد.
وبلغ قتيبة الخبر، فانتخب من عسكره أربعمائة رجل، وقيل: ستمائة رجل من أهل النجدة والشجاعة، وأعلمهم الخبر، وأمرهم بالمسير إلى عدوهم. وسار هؤلاء الرجال المنتخبون وعليهم أخوه صالح ونزلوا على فرسخين من معسكر أعدائهم على طريق القوم.
وأرسل صالح عيونه، فأخبروه أن العدو سيصل إليهم ليلا.
وفق صالح خيلة ثلاث فرق: جعل کمينين في موضعين، وأقام هو وبعض فرسانه على قارعة الطريق.
وطرقهم العدو ليلا وهم لا يعلمون بمكان صالح، وهم آمنون في أنفسهم من أن يلقاهم أحد دون معسكر قتيبة، فلم يعلموا بصالح حتى غشوه.
وشد العدو على فرسان صالح، حتى إذا اختلفت الرماح بينهم، خرج الكمينان اللذان جعلهما صالح في موضعين مختلفين حسب الخطة المرسومة، فاقتتلوا قتالا شديدة.
واستطاع فرسان صالح أن يتغلبوا على عدوهم، فلم يفلت منهم إلا الشريد، وأسروا بعض الأسرى، وغنموا خيلهم وسلاحهم.
وعلم الضغد باندحار القوة التي جاءت مددة لهم، فائر ذلك في معنوياتهم تأثيرة سيئة وفت في عضدهم، مما اضطرهم على الصلح،
ودخل المسلمون سمرقند صلحا، وكان لصالح في فتح هذه المدينة أثر كبير.