فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 510

العراق شدة (1) في أول مخرجهم وصبابة إلى أبنائهم ونسائهم، فليس شيء يردهم حتى يسقطوا إلى أهليهم ويشموا أولادهم، ثم واقفهم عندها فإن الله ناصرك عليهم إن شاء الله؛ فلما قرأ الحجاج کتاب المهلب قال: (فعل الله به وفعل، لا والله ما إلي نظر ولكن لابن عمه نصحا يعني عبد الرحمن بن الأشعث(2)

ولكن الحجاج راجع كتاب المهلب بعد مدة من الزمن وبعد نشوب معارك طاحنة بين جيش الحجاج وجيش عبد الرحمن بن الأشعث، فعلم نصيحة المهلب (3) وقال: الله دره! أي صاحب حرب هوا هو أشار علينا بالرأي ولكنا لم نقبل (3) .

لقد كان المهلب رجل دولة بكل ما في هذه الكلمة من معاني، لذلك قال أبو إسحاق السبيعي عنه: ما رأيت أميرة خيرة من المهلب» (4)

ولهذه المزايا كانت له منزلة خاصة عند الخلفاء والأمراء من النادر أن يرفي إليها غيره، قدم يوما على عبد الله بن الزبير أيام خلافته بالحجاز والعراق، وهو يومئذ بمكة، فخلا به عبد الله پشاوره، فدخل عليه عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف القرشي الجمحي فقال: «من هذا الذي شغلك يا أمير المؤمنين يومك هذا؟» فقال: أما تعرفه؟!»، قال: «لا» ، قال: «هذا سيد أهل العراق» ، قال: فهو المهلب بن أبي صفرة!» (5) .

ولم يكن يعاب بشيء إلا بالكذب، وقد كان أتقي الله عز وجل وأشرف وأنبل من أن يكذب، ولكنه كان يحارب الخوارج، وقد قال

(1) وردت: شدة في ابن الأثير (179/ 4) . أما في الطبري (149/ 5) فقد وردت: شرة، وهي الحرص الشديد.

(2) الطبري (149/ 5) وابن الأثير (4/ 179) وانظر ابن خلدون (48/ 3) .

(3) الطبري (5/ 100) وابن الأثير (4/ 179) .

(4) الإصابة (6/ 219)

(5) وفيات الأعيان (4/ 433) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت