فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 510

الخلفاء الذين تولوا أمر المسلمين كافة والأمراء الذين تولوا أمر البصرة والعراق جميعة، على الرغم من اختلاف نزعات وميول هؤلاء الخلفاء والأمراء، فكان موضع ثقة علي بن أبي طالب ومعاوية وعبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان ومصعب بن الزبير والأحنف بن قيس والحجاج بن يوسف الثقفي؛ ذلك لأن المهلب لم يل ولاية قط طالبة لها، إنما كان يولي الحاجتهم إليه: عقد له علي بن أبي طالب حين انهزمت الأزد يوم الجمل، وتولى قتال الخوارج بعد أن كانوا هزموا العساكر وغلبوا على البلاد (1) . لقد كان شعار المهلب في إدارته وقيادته ينطبق على وصيته لبنيه: «إذا وليتم فلينوا للمحسن واشتدوا على المريب (2) . وكان شعاره التمسك بالطاعة والجماعة، فلا يثير الفتن ولا يعمل على إثارتها ولا يشارك في قوله أو عمله من يثيرونها ما دوم يرى أن القوة في الطاعة والجماعة، وأن الوهن في الخلاف والتفرق.

فقد كتب عبد الرحمن بن الأشعث الكندي حين بايعه الناس على خلع الحجاج ونفيه من ارض العراق - كتب إلى المهلب بخلع الحجاج ويدعوه إلى مساعدته، فبعث المهلب بكتاب عبد الرحمن إلى الحجاج (3) .

وكتب المهلب إلى ابن الأشعث يقول: «أما بعد إنك وضعت رجلك يا ابن محمد في غراز طويل الغي على أمة محمد: فانظر لنفسك لا تهلكها، ودماء المسلمين فلا تسفكها، والجماعة فلا تفرقها، والبيعة فلا تنكثها؛ فإن قلت: أخاف الناس على نفسي؛ فالله أحق أن تخافه عليها من الناس، فلا تعرضها الله في سفك دم ولا استحلال محرم، والسلام (4) . ثم كتب إلى الحجاج: أما بعد، فإن أهل العراق قد أقبلوا إليك وهم مثل السيل المنحدر من علي ليس شيء يرده حتى ينتهي إلى قراره. وإن لأهل

(1) الإصابة (219/ 9)

(2) رغبة الأمل (3/ 119) .

(3) ابن الأثير (4/ 175) .

(4) الطبري (5/ 144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت