فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 510

أموركم، إن بني الأم يختلفون فكيف بني العلات؟ وعليكم بالطاعة والجماعة، وليكن فعالكم أفضل من قولكم، فإني أحب للرجل أن يكون العمله فضل على لسانه، واتقوا الجواب وزلة اللسان، فإن الرجل تزل قدمه فينتعش من زلته ويزل لسانه فيهلك. اعرفوا لمن يغشاكم حقه، فكفى بغدو الرجل ورواحه إليكم تذكرة له؛ وآثروا الجود على البخل، وأحبوا العرب واصطنعوا العرف، فإن الرجل من العرب تعده العدة فيموت دونك، فكيف الصنيعة عنده؟! عليكم في الحرب بالأناة والمكيدة فإنها أنفع في الحرب من الشجاعة، وإذا كان اللقاء نزل القضاء، فإن أخذ الرجل بالحزم فظهر على عدوه قيل: أتي الأمر من وجهه ثم ظفر قيد، وإن لم يظفر بعد الأناة قبل: ما فرط ولا ضيع، ولكن القضاء غالب. وعليكم بقراءة القرآن وتعليم السنن وأدب الصالحين، وإياكم والخفة وكثرة الكلام في مجالسكم (1) .

3 -وكان المهالب شاعرة مقلا، ومن شعره (2) : لئن ذهبت عيني لقد بقيت نفسي وفيها بحمد الله عن تلك ما پنسي إذا جاء أمر الله أحيا حيولنا ولا بد أن تعمى العيون لدى الرمس

ومن شعره أيضا (3) : انا إذا أنشأت قوم لنا نعم قالت لنا أنفس أزدية عودوا لا يوجد الجود إلا عند ذي کره والمال عند التام الناس موجود

لهذه المزايا النادرة التي كانت في المهلب، ولمزاياه العسكرية التي سنذكرها عند ذكر مزايا قيادته، ولأنه كان يؤمن إيمانا راسخا بضرورة الطاعة والتمسك بالجماعة (4) ، لهذه الأسباب مجتمعة كان المهلب موضع ثقة كافة

(1) الطيري (191/ 5 - 193) وابن الأثير (4/ 183) .

(2) وفيات الأعيان (4/ 434 - 435) .

(3) سرح العيون (108) .

(4) انظر الطبري (191/ 5) وابن الأثير (4/ 183) حول ما جاء في وصية المهلب لبنيه من التمسك بالطاعة والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت