وقيل يوما للمهب: اما خير المجالس؟، فقال: ما بعد فيه مدى الطرف وكثر فيه فائدة الجليس (1) . وقال مرة: العيش كله في الجليس الممنع (2) . وقال يوم: «أدنى أخلاق الشريف كتمان السر، وأعلا أخلاقه نسيان ما أسر إليه (3)
وقال المهلب لبنيه: «يا بني تباذلوا تحابوا، فإن بني الأم يختلفون فكيف بنو العلات؟ إن البر يسيء في الأجل ويزيد في العدد، وإن القطيعة تورث القلة وتعقب النار بعد الذلة، واتقوا زلة اللسان، فإن الرجل تزل به رجله فينتعش، ويزل لسانه فيهلك؛ وعليكم في الحرب بالمكيدة، فإنها أبلغ من النجدة، فإن القتال إذا وقع وقع القضاء، فإن ظفر فقد سعد، وإن ظفر له لم يقولوا فر (4) . وأوصى ولده يزيد حين استخلفه على خراسان من جملة ما أوصاه: «يا بني استعقل الحاجب واستظرف الكاتب: فإن حاجب الرجل وجهه، وكاتبه لسانه (5)
وحين حضرته الوفاة، دعا ابنه حبيبة ومن حضره من ولده، ودعا بسهام فحزمت ثم قال: «أفترونكم كاسريها مجتمعة؟ قالوا: الا!» ، فقال: أفترونكم كاسريها متفرقة؟، فقالوا: انعم!»، قال: فهكذا الجماعة (6) ، فأوصيكم بتقوى الله وصلة الرحم، فإن صلة الرحم تنسئ في الأجل وتثري المال وتكثر العدد، وأنهاكم عن القطيعة فإن القطيعة تعقب النار وتورث الذلة والقلة، فتحابوا وتواصلوا وأجمعوا أمركم ولا تختلفوا، وتباروا تجتمع
(1) رغبة الآمل (204/ 1) .
(2) رغبة الآمل (10/ 3)
(3) رغبة الآمل (4/ 105) .
(4) البيان والتبيين (2/ 210. 212) ، وبنو المهلب هم: المغيرة ويزيد وقبيصة ومدرك
وحبيب ومحمد والمفضل.
(5) وفيات الأعيان (4/ 435) .
(6) الطبري (191/ 5) ووفيات الأعيان (4/ 435) وتاريخ ابي الفدا (197/ 1)
وابن الأثير. (83/ 4)