وصفه قطري بن الفجاءة عدو المهلب اللدود، فقال: «المهلب من عرفتموه: إن أخذتم بطرف ثوب أخذ بطرفه الآخر: يمده إذا أرسلتموه، ويرسله إذا مددتموه، ولا يبدؤكم إلا أن تبدؤوه، إلا أن يرى فرصة فينتهزها؛ نهو اللبث المبر (1) والثعلب الرواغ والبلاء المقي (2) والفضل ما شهدت به الأعداء كما يقولون.
لقد كان شجاعة ذا رأي في الحرب (3) ؛ وقد قال أبو إسحاق السبيعي: لم أر أميرة أيمن نقيبة ولا أشجع لقاء ولا أبعد مما يكره، ولا أقرب مما يحب من المهلب» (4) .
إن مفتاح مزايا قيادة المهلب هي: شجاعته أولا وتفكيره في إدارة الحرب بشكل رائع متميز للغاية ثانية
كان دائما يوصي بالأناة والمكيدة في الحرب فيقول: (عليكم في الحرب بالأناة والمكيدة، فإنها أنفع في الحرب من الشجاعة(5) ، لذلك كان دائمة، يخندق عليه ويضع المسالح ويذكي العيون ويقيم الأحراس ويحرص على بقاء رجاله على مصافهم والناس على راياتهم وأخماسهم، وأبواب الخنادق عليها رجال موكلون بها (6) ، وكان المهلب يبث الأحراس في الأمن كما يبثهم في الخوف ويذكي العيون في الأمصار كما يذكيها في الصحاري ويأمر أصحابه بالتحرز ويخوفهم البيات وإن بعد منهم العدو، ويقول: احذروا أن تكادوا كما تکيدون، ولا تقولوا: هزمنا وغلبنا، فإن القوم خائفون وجلون، والضرورة تفتح باب الحيلة (7) . ونصح أحد الرجال أحد
(1) الليث المبر: الغالب، يقال: أبر فان على فلان، غلبه وقهره وعلاه.
(2) الكامل للمبرد (3/ 180) .
(3) الاستيعاب (4/ 1992) وانظر الإصابة (219/ 4) .
(4) شذرات الذهب (91/ 1) .
(5) الطبري (5/ 192) .
(6) الكامل للمبرد (3/ 180) .
(7) الكامل للمبرد (3/ 174) .