القادة فقال: إن المهلب كان يذكي العيون ويخاف البيات ويرتقب الغفلة وهو على أبعد من هذه المسافة منهم (1) . وكان المهلب يوصي قادته بقوله: اخندق على نفسك فإني لا آمن عليك البيات (2) .
بل كان المهلب لا يتكل في الحراسة على أحد: كان يتولى ذلك بنفسه ويستعين بولده وبمن يحل محلهم في الثقة عنده (3) ؛ فكان الخوارج - الشدة حذر ويقظة المهلب وحسابه لكافة الاحتمالات - إذا أرادوا بيات رجال المهلب وجدوا أمره محكمة، فلم يقاتلهم إنسان كان أشد عليهم ولا أغيظ القلوبهم منه (4) .
لقد كان حريصة غاية الحرص على سلامة وأمن رجاله من مباغتة العدو لهم، فقد أمطرت الدنيا مطرة شديدة في إحدى الليالي، وكان بين المهلب وجيش عدوه عقبة (5) ، فقال المهلب: امين يكفينا هذه العقبة الليلة؟،، فلم يقم أحد ... فلبس المهلب سلاحه وقام إلى العقبة واتبعه ابنه المغيرة (6) .
إنه أخذ بالحزم في القتال واعمال الراي (7) ، وكان يؤمن بمبدا: الحرب خدعة، ويؤمن بمبدأ: (فوق تشد) ، لذلك عمل على تفريق صفوف أعدائه، ويذل في سبيل ذلك جهد طويلا شاقا فنجح في تفريقهم والقضاء عليهم، ولم يكن الانتصار على الخوارج سهل التكاليف، فقد كانوا ذوي
(1) الكامل للمبرد (3/ 180)
(2) المحبر (245) .
(3) الكامل للمبرد (207/ 3) .
(4) الطبري (4/ 479) وسرح العيون (103) .
(5) عقبة واحدة عقبات، وهي الجيل
(6) الكامل للمبرد (208/ 3) .
(7) سرح العيون (103) .