فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 510

عقائد راسخة وشجاعة خارقة. سئل المهلب: «ما أعجب ما رأيت من قتال الخوارج؟» فقال: رأيت رجلا منهم يطعن الرجل فيمشي في الرمح إلى طاعنه وينال منه وهو يقول: وعجلت إليك ربي لترضى (1) .

وكانت الخوارج تقاتل على السوط يؤخذ منها والعلق (2) النفيس أشد قتال، وقد سقط في بعض أيامهم رمح لرجل من قبيلة (مراد) من الخوراج، فقاتلوا عليه حتى كثر الجراح والقتل (3) .. لذلك كانت مهمة المهلب في القضاء على هذه الفتنة الداخلية صعبة للغاية.

وكان المهلب بعيد النظر، فقد خلف ريث بن قطبة مولي زاعة على مدينة (يش) وقال له: وإذا استوفيت الفدية فرد عليهم الرهن»، وكان قد استرهن منهم رهنا من أبنائهم، وسار المهلب فلما صار ب (بلخ) كتب إلى حريث: «إني لست آمن إن رددت عليهم الرهن أن يغيروا عليك، فإذا قبضت الفدية فلا تخل الرهن حتى تقدم أرض بلخ» ، فقال حريث لصاحب (کش) : «إن عجلت أعطيتك الرهن، فعجل صاحب کش بالفدية وأخذ الرهن فلما وصل حديث إلى المهلب ضربه ثلاثين سوطة عقوبة على مخالفته كتابه في الرهن (4) .

وكان يؤمن إيمانة عميقة بأهمية الطاعة والضبط، فقد اتهم قوما من مضر حين كان يحاصر مدينة (کش) فحبسهم (5) ، وكان يؤمن بضرورة الاجتماع وعدم التفرق ويوصي أولاده بهما (6) ويحارب كل عوامل الفرقة والفتن (7)

(1) سرح العيون (107) .

(2) العلق: بالكسر النفيس من كل شيء.

(3) العقد الفريد (112/ 1)

(4) ابن خلدون (3/ 92) وانظر الطبري (5/ 190) وابن الأثير (4/ 182) .

(5) الطبري (190/ 5) وابن الأثير (4/ 182)

(6) انظر الطبري (191/ 5) وابن الأثير (4/ 183) وابن خلدون (3/ 53) .

(7) الطبري (5/ 149)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت