فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 510

وكان يحب رجاله ويحبونه فكان لهم كالوالد الرؤوف، وسعهم بالفضل وأقنعهم بالعدل (1) ، وكان يدافع عن معينه دفاعا قوية ما داموا على الحق (2) فكان موضع ثقتهم لهذه المزية ولمزاياه القيادية الأخرى.

وكان يثق ثقة مطلقة بنفسه فلا يفسح مجالا لقائده الأعلى أن يتدخل في صلاحياته الخاصة ولا يريه استكانة وضعفا ما دام يرى نفسه على الحق. كتب الحجاج إلى المهلب يستبطئه في مناجزة الخوارج ويستعجزه، فحبس المهلب رسول الحجاج أياما حتى رأي صنع الخوارج وجلدهم وثباتهم، وكتب إلى الحجاج يقول: «إن الشاهد يرى ما لا يراه الغائب، فإن كنت نصبتني لحرب هؤلاء القوم على أن أديرها كما أرى، فإن أمكنتني فرصة انتهزتها، وإن لم تمکني توقفت، فأنا أدير ذلك بما يصلحه؛ وإن أردت مني أن أعمل وأنا حاضر برأيك وأنت غائب، فإن كان صوابا فلك وإن كان خطأ فعلي، فابعث من رأيت مكاني؛ والسلام (3) ... وهذا منتهي الاعتداد بالنفس والحرص على حرية العمل دون تدخل من المرجع الأعلى بلا مسوغ حتى لو كان هذا المرجع الأعلى الحجاج بسطوته وسيطرته وقوة شخصيته.

وكان يؤمن بالحرب العادلة ولا يؤمن بالعدوان، فكان يوصي بنيه بقوله: الا نبدؤوهم بقتال حتى يبدؤوكم فيبغوا عليكم، فإنهم إذا بغوا نصرتم عليهم (4) .

وكان يعرف قيمة المعلومات عن العدو وعن طبيعة الأرض

التي يقاتل

(1) وفيات الأعيان (4/ 44)

(2) انظر دفاعه عن رجاله عند الحجاج بن يوسف الثقفي في الكامل للمبرد (3/ 203?. (20

(3) طبقات ابن سعد (7/ 94) .

(4) وفيات الأعيان (2/ 187) . وانظر شذرات الذهب (1/ 78) وطبقات ابن سعد (7/ 90) والكامل للمبرد (1/ 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت