فيها، ويرسل الجواسيس لتزويده بتفاصيل الحالة المادية والمعنوية للعدو
حتى يقاتلهم على بينة من أمره، كما فعل في إرسال الجواسيس إلى معسكر الخوارج في الأهواز (1) وكما كان يفعل تمهيدا لكل معركة يخوضها.
وكان لا يهتم بعدد الجنود بقدر ما كان يهتم بنوعينهم، فكان يفضل العدد القليل من الشجعان المؤمنين على العدد الكثير من المرتزقة الرعاديد (2) .
وكان شعاره في الحرب: كم. لا ينصرون». وكان يروي عن النبي قوله: «إن بيتوكم فليكن شعاركم: حم. لا ينصرون» (3) . وكان ركب (4) الناس قديمة من الخشب، فكان الرجل يضرب بركابه فينقطع، فإذا أراد الضرب أو الطعن لم يكن له معين أو معتمد، فأمر المهلب فضربت الوب من الحديد، فهو أول من اتخذ الركب من الحديد، وكانت قبل ذلك تعمل من الخشب (5) .
وعند تطبيق أعمال المهلب العسكرية على مبادئ الحرب نجد أنه كان ماهرة في اختيار مقصده وإدامته وعدم التحول عنه دون الحصول على النتيجة الحاسمة، وكان قائدا يحرص على مبدأ (التعرض) وذلك بعد إكمال (تحشيد قونه) وإنجاز (أمورها الإدارية) .
وكان يطبق مبدأ المباغتة) تطبيقة متميزة للغاية في المكان كما فعل حين خرج بقواته من الطوق الذي أحاطهم به الترك وأنقذهم من الفناء الأكيد. كما كان يباغت عدوه بالزمان كما فعل عندما عاد إلى معسكر
(1) ابن الأثير (4/ 77)
(2) أنظر انتخاب المهلب اثني عشر ألفا فقط من أهل البصرة في ابن الأثير (4/ 74)
والكامل للمبرد (3/ 172) وانظر خطابه الذي ألقاه على ثلاثة آلاف من رجاله الذين ثبتوا بعد هزيمة رجاله الآخرين في الطبري (4/ 480 - 481) وابن الأثير (4/ 77 - 78) والكامل للمبرد (3/ 179 - 182) وسرح العيون (103) .
(3) الإصابة (219/ 4)
(4) ركب: جمع رکاب، وهو ما يوضع فيه رجل الفارس حين يركب فرسه.
(5) وفيات الأعيان (4/ 434) .