فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 510

وكتب يزيد إلى ابن زياد يخبره بتوجه الحسين بن علي رضي الله عنهما إلى الكوفة ويأمره بالحذر والحيطة والانتباه.

وقدم ابن زياد الكوفة من البصرة، فخطب أهلها من يوم قدومها، فقال: أما بعد. فإن أمير المؤمنين ولاني مصرکم وثغركم وفيكم، وأمرني بإنصاف مظلومكم وإعطاء محرومكم، وبالإحسان إلى سامعكم ومطيعكم، وبالشدة على مريبكم وعاصيكم، وأنا متبع فيكم أمره، ومنفذ فيكم عهده، فأنا لمحسنكم کالوالد البر، ولمطبعکم کالأخ الشقيق، وسيفي وسوطي على من ترك أمري وخالف عهدي؛ ليبق امرؤ على نفسه، ثم نزل فأخذ العرفاء والناس أخذا شديدة، وقال: «اكتبوا إلى الغرباء، ومن فيكم من طلبة أمير المؤمنين، ومن فيكم من الحرورية (الخوارج) وأهل الريب الذي رأيهم الخلاف والشقاق، فمن كتبهم إلي برئ، ومن لم يكتب لنا أحدة فليضمن لنا في عرافته ألا يخالفنا منهم مخالف ولا يبغي علينا منهم باغ، فمن لم يفعل برئت منه الأمة، وحلال لنا ماله وسفك دمه، وأيما عريف وجد في عرافته من بغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إلينا صلب على باب داره، وألغيت تلك العرافة من العطاء، وسير إلى موضع بعمان» .

وأخذ ابن زياد الناس بالشدة الشديدة، فقتل مسلم بن عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه وجر برجله في السوق (1) .

وبلغ ابن زياد خبر اقتراب الإمام الحسين رضي الله عنه من الكوفة، فبعث صاحب شرطته الذي نزل ب (القادسية) (2) ، ويت خيله على الطرق.

وبعث ابن زياد الحر بن يزيد التميمي (3) على رأس ألف فارس، فقال

(1) انظر التفاصيل في الطبري (4/ 274 - 284) وابن الأثير (4/ 12 - 10) وانظر اليعقوبي (219/ 2)

(2) القادسية: موضع بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخة، وبينها وبين العذيب أربعة أميال، انظر التفاصيل في معجم البلدان (5/ 7 - 8) .

(3) هو الحر بن يزيد بن ناجية بن تغلب بن عتاب الردف بن هرمي بن رباح بن يربوع

التميمي، الذي بعثه عبيد الله بن زياد ليشغل الحسين بن علي رضي الله عنهما، فمال إلى الحسين، وقتل معه، انظر جمهرة أنساب العرب (227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت