فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 510

أن يفر من مذرك، وعبد الملك سم ناقع، وحبيب موت زعاف، ومحمد ليث غاب وكفاك بالمفضل نجدها فقال الحجاج: اکبف خلفت جماعة الناس؟ قال: خلفتهم بخير: قد أدركوا ما أملوا وأمنوا ما خافواه، فقال: افكيف كان بنو المهلب فيكم؟»، قال: كانوا حماة السرح نهارة فإذا اليلوا فرسان البيات»، قال: «فأيهم كان أنجد؟؟» ، قال: «كانوا كالحلقة المفرغة لا يدري اين طرفها (1) .

ولما هزم المهلب قطري بن الفجاءة أمير الخوارج، بعث مالك بن بشير بالخبر إلى الحجاج؛ فسأله الحجاج: كيف تركت المهلب)، قال:

أدرك ماأمل وأمن ما خافه، فقال: كيف هو بجنده؟، فقال: «والد رؤوف» ، قال: فكيف جنده لها، فقال: «أولاد بررة؛ فقال: كيف رضاهم عنه؟» فقال: اوسعهم بالفضل وأقنعهم بالعدل» فقال: أخبرني عن أولاد المهلب)، فقال: «أعباء القتال بالليل، حماة السرح بالنهار (2)

لقد كان للمهلب قابلية فائقة على إعطاء القرارات السريعة الصحيحة وتصميم الخطط المعقولة العملية، وكان شجاعة مقدامة، ذا إرادة قوية ثابتة وشخصية قوية نافذة، وكان يتحمل المسؤولية بلا تردد، وله نفسيه لا تتبدل في حالتي النصر والاندحار، يسبق النظر بعمق وبصيرة، بعرف نفسيات مرؤوسيه وقابلياتهم ونفسية رؤسائه ومزاياهم، يثق برجاله ويثقون به ويحبهم ويدافع عنهم ويحبونه، له قابلية بدنية ممتازة وماض ناصع مجيد.

(1) الكامل للمبرد (3/ 224) .

(2) العقد الفريد (201/ 1) وانظر مروج الذهب بهامش ابن الأثير (1/ 82) . وفي الكامل اللمبرد (3/ 227) : قال الحجاج للمهلب: «اذكر لي القوم الذين أبلوا وصف لي بلامهم،، تذكرهم للحجاج على مراتبهم في البلاء وتفاضلهم في الغناء وقدم بنيه: المغيرة ويزيد ومدركا وحبيبة وقبيصة والمفضل وعبد الملك ومحمدأ وقال: إنه والله لو تقدمهم أحد في البلاء لقدمته عليهم ولولا أن أظلمهم لأخرتهما. فقال الحجاج: اصدقت وما أنت باعلم بهم مني وإن حضرت وغيتا ... إنهم لسيوف من سيوف الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت