علمية يقصده كل علماء المسلمين للحج أو للعمرة، أو للحج والعمرة معا، فيعيشون مدة من الزمن في كنف البيت الحرام: يتعلمون ويعلمون، ويجاور قسم منهم ما بقي على قيد الحياة أو لمدة من عمره تطول أو تقصر. لهذا نشا أمية في حاضرة من حواضر العلوم الإسلامية، ليتعلم علوم القرآن الكريم ويروي الحديث النبوي الشريف، ويدرس التاريخ والشير وأيام العرب قبل الإسلام وبعده، ويتقن اللغة زفة ونخوة وبلاغة وبيانا وعروضة، ويتلقى فنون الأدب الرفيع شعرا ونثرا، ويتعلم الحساب والهندسة وتقويم البلدان.
وقد تعلم بالممارسة كثيرة من العلوم الإدارية والسياسية، فقد كان قريبا من الحكام، يرى ويسمع كيف تعطى القرارات الخطيرة، وكيف تصرف أمور الدولة.
كما تدرب عملية على الفنون العسكرية: ركوب الخيل، والرمي بالشهام، والطعن بالسيوف، والوخز بالرماح، والسباحة، وتحمل المشاق سيرة على الأقدام إلى مسافات شاسعة في أيام متعاقبة وفي ظروف جوية قاسية، والحرمان من الطعام والشراب مدة مناسبة، وتناول الطعام الخشن والماء العر، وهو ما نطلق عليه في المصطلحات العسكرية المحدثة: التدريب العنيف.
وقد كان من دأب اشراف العرب، ممارسة الصيد الذي قد يستمر عدة أيام في مختلف فصول السنة تبعا لتيشر الصيد، وكانت منطقة الطائف ومنطقة (بذر) بين مكة والمدينة وغيرهما من المناطق القريبة من مكة والخارجة عن منطقة (الكرم) معروفة بتير الصيد. كما أن مياه البحر الأحمر في منطقة (جدة) ملائمة جدا لتعلم السباحة والتدريب عليها بالنسبة الأهل مكة المكرمة.
ولكن هذا التدريب العسكري العملي، لا يكفي، لأنه تدريب فردي