فأي نوع من الرجال كان المهلب حتى يترك موته في نفوس الناس هذا الأثر الفاجع، وحتي يترك بين رجالات العرب المسلمين هذا الفراغ الهائل؟
2 -كان يقال: اساد الأحنف بحلمه، ومالك بن مسمع (1) بمحبته للعشيرة، وقتيبة بدهائه، وساد المهلب بهذه الخلال جميعها (2) .
وكان سيدة جليلا نبيلا (3) خطيبا شجاعا (4) فقيها (5) ، وكان على جانب عظيم من السخاء والكرم، فلم يكن عند المهلب مال: كان إذا عزل استقرض (6) مما يدل على أنه كان گريم کرم من لا يخاف الفقر، ومن کرمه، أنه أقبل يوما من بعض غزواته، فتلقته امرأة فقالت له: «أيها الأميرا إني نذرت إن أقبلت سالمة أن أصوم شهرة وتهب لي جارية وألف درهم!» فضحك المهلب وقال: اقد وفينا ندرك فلا تعودي لمثله، فليس كل أحد يفي لك بها. ووقف له رجل فقال: «أريد منك لحويجة» ، فقال المهلب: أطلب لها جيلا»، يعني أن مثلي لا يسأل إلا حاجة عظيمة (7) .
(1) مالك بن مسمع بن سيار: من بكر بن وائل، أدرك النبي، وكان سيد ربيعة في
زمانه مقدمة رئيسا، وفيه يقول حصين بن المنذر: حياة أبي غسان خبر لقومه لمن كان قد قاسي الأمور وجربا وكان مالك أنبه الناس .. قال رجل لعبد الملك بن مروان: الو غضب مالك لغضب معه مائة ألف، لا يسألونه فيم غضبا، فقال عبد الملك: اوهدا وابيك السؤددا ولم يل شيئا قط. وقد مات سنة ثلاث او اربع وسبعين مجرية بالبصرة، وعقبه
کثير، انظر الإصابة (1/ 164) والمعارف (19) .
(2) سرح العيون (102) .
(3) وفيات الأعيان (4/ 433) .
(4) الاستيعاب (1992/ 4) .
(5) وفيات الأعيان (4/ 1992) .
(6) الطبري (5/ 130) .
(7) سرح العيون (107) ، وكان المهلب يوصي خدمه أن يقللوا من الماء ويكثروا من
الطعام عندما يكون ضيوفه على خوانه حتى لا يملا الضيوف بطونهم من الماء وحتى يملأها من الطعام. انظر كتاب البخلاء للجاحظ (133) .