فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 117

ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن الآيات في موضوع مخالفة الكفار قسمان:

1 -قسم بين أن مخالفتهم في عامة الأمور أصلح للمسلمين، وهذا تدل عليه جميع الآيات.

2 -وقسم بين أن مخالفتهم مطلوبة وواجبة شرعًا، وهذا تدل عليه بعض الآيات. [انظر الاقتضاء (1/ 91) ]

وورد في السنة أحاديث في هذا المعنى، ومن ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليَّ ثوبين معصفرين، فقال: (إن هذه ثياب الكفار فلا تلبسها) رواه مسلم، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب، وأرخوا اللحى) متفق عليه، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم) متفق عليه.

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم) قيل: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: (فمن؟) .

وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم) رواه أحمد وأبوداود.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"هذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم -أي الكفار- وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله تعالى (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) " [انظر الاقتضاء (1/ 241) ]

ج - الضابط في التشبه بالكفار

الضابط في موضوع التشبه هو ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية من أن كل فعل مأخوذ من الكفار مما هو من خصائص دينهم أو عاداتهم فهو تشبه ينهى عنه المسلم. كما نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عمرو عن لبس المعصفر وقال: (إن هذه ثياب الكفار) . [انظر الاقتضاء (1/ 425) .]

د - التشبه بالكفار على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما يتعلق بالعقائد والعبادات والأعياد، فالنهي عن التشبه بهم فيها يقتضي التحريم، يصل إلى درجة الكفر إذا كان مع اعتقاد واستحسان لما هم عليه من الباطل، لأن يتضمن المحبة والمودة، وهذا من نواقض الإسلام.

القسم الثاني: ما كان من قبيل العادات، فهو محرم أيضًا، لكنه لا يصل إلى درجة الكفر، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال لابن عمرو: (إن هذه ثياب الكفار فلا تلبسها) لم يبين له أن هذا كفر، وهذا مقيد بعدم الاعتقاد.

القسم الثالث: ما كان من قبيل الأمور الدنيوية البحتة التي لا تمس العقيدة والأخلاق كالعلوم والصناعات ونحوها من التجارب ومكائد الحرب والقتال، ونحو ذلك، فلا بأس من الاستفادة منها ما لم يترتب عليها محظورًا أو تفضي إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت