كتابه، وسبهم كفر وردة إن كان مسلمًا، ومحاربة إن كان من ذمي وإن كان أكثر كلام الفقهاء إنما فيه ذكر من سب نبينا، فإنما ذلك لمسيس الحاجة إليه، وأنه أوجب التصديق له والطاعة جملة وتفصيلًا، ولا ريب أن جرم سابه أعظم من جرم ساب غيره، كما أن حرمته أعظم من حرمة غيره"."
قال ابن تيمية في الصارم المسلول (3/ 1050 ـ 1054) :"فأما من سب أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال القاضي أبو يعلي: من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف. وقد حكى الإجماع على هذا غير واحد، وصرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم، فروي عن مالك: من سب أبا بكر جلد، ومن سب عائشة قتل، قيل له: لم؟ قال: من رماها فقد خالف القرآن، ولأن الله تعالى قال:"يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" [النور: 17] وأما من سب غير عائشة من أزواجه - صلى الله عليه وسلم - ففيه قولان: أحدهما أنه كسابّ غيرهن من الصحابة على ما سيأتي."
والثاني: وهو الأصح أن من قذف واحدة من أمهات المؤمنين فهو كقذف عائشة رضي الله عنها وقد تقدم معنى ذلك عن ابن عباس، وذلك لأن هذا فيه عار وغضاضة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأذى له أعظم من أذاه بنكاحهن بعده، وقد تقدم التنبيه على ذلك فيما مضى عند الكلام على قوله:"إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ"الآية، والأمر فيه ظاهر.""
المسألة الثامنة: الاستهزاء وسب الملائكة.
قال القاضي عياض في الشفاء (2/ 119) :"وحكم من سب سائر أنبياء الله تعالى وملائكته واستخف بهم أو كذبهم فيما أتوا به، أو أنكرهم وجحدهم، حكم نبينا - صلى الله عليه وسلم - على مساق ما قدمناه، قال الله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا" [النساء 150 - 151] وقال تعالى"قُولُوا آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ" [البقرة: 136] وقال:"كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ" [البقرة: 285] قال مالك في كتاب ابن حبيب، ومحمد، وقال ابن القاسم وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ وسحنون فيمن شتم الأنبياء أو أحدًا منهم أو تنقصه قتل ولم يستتب. ومن سبهم من أهل الذمة قتل إلا أن يسلم".