فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 117

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله:[ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف، إلا المكره، وكلها من أعظم ما يكون خطرًا، ومن أكثر ما يكون وقوعًا، فينبغي للمسلم أن يحذرها، ويخاف منها على نفسه

نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه، وصلى الله على محمد]

الشرح

في هذه الخاتمة ذكر المصنف - رحمه الله - عدة مسائل تقدم الكلام عليها في الشرح الذي تقدم نذكرها على وجه التعداد والإختصار:-

المسألة الأولى: أنه لا فرق في هذه النواقض بين الهازل والجاد.

فلا فرق في كل من يأت بناقض من نواقض الإسلام التي تقدمت بين الهازل والجاد، والهازل هو المازح وتقدم في شرح الناقض السادس الدليل على هذا وهو حديث زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - وفيه حينما رجعوا من غزوة تبوك قال رجل:"ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونًا ولا أكذب ألسنًا ولا أجبن عند اللقاء"فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا"إنما كنا نخوض ونلعب فأنزل الله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} [التوبة:65] "

والحديث رواه ابن جرير وتقدم الإجماع على أن الهازل يكون في هذا كما هو الجاد فلا يعذر بمزحه.

المسألة الثانية: من أتى بالنواقض خوفًا فإنه يكفر لا يعذر أيضًا بخوفه.

فمن أتى بناقض من النواقض سواء كان قولًا أو فعلًا بسبب خوفه من نقص مال أو جاه أو مداهنة للكفار ونحو ذلك لم يحمله على ذلك إلا الخوف فإنه لا يعذر بذلك ويخرج عن ملة الإسلام ما لم يصل إلى حد الإكراه، فإن المكره يعذر، فهو الذي عذره الله تعالى بقوله: {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106]

وتقدم الكلام أن القلب ليس فيه إكراه ولذا قال: {وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت