فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 117

وأما تعريفها المفصل فكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (10/ 149) :"العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة .... والعبادة أصل معناها الذل أيضًا، يقال: طريق معبد إذا كان مذللًا قد وطئته الأقدام، لكن العبادة المأمور بها تتضمن معنى الذل ومعنى الحب، فهي تتضمن غاية الذل لله بغاية المحبة له ـ ثم قال ـ: ومن خضع لإنسان مع بغضه له لا يكون عابدًا له، ولو أحبّ شيئًا ولم يخضع له لم يكن عابدًا له، كما قد يحب ولده وصديقه، ولذا لا يكفي أحدهما في عبادة الله تعالى، بل يجب أن يكون الله أحب إلى العبد من كل شيء وأن يكون الله أعظم عنده من كل شيء بل لا يستحق المحبة والذل التام إلا الله".

وقال ابن القيم في نونيته الكافية الشافية:

وعبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده هما قطبان

وعليهما فلك العبادة دائرٌ ماقام حتى قامت القطبان

ومداره بالأمر أمر رسوله لا بالهوى والنفس والشيطان

قول المصنف:"ومن ذلك دعاء الأموات"

المسألة السابعة: من أنواع الشرك دعاء غير الله.

وقول المصنف:"ومن ذلك دعاء الأموات والاستغاثة بهم"موجود في بعض النسخ دون البعض، وعلى كل حال مرّ معنا شرك الدعوة وأن من دعا غير الله سواء كان دعاء مسألة أو دعاء عبادة فقد أشرك لأن الدعاء لا يكون إلا مع محبة وتعظيم وافتقار وتذلل واعتقاد أن المدعو قادر على الاستجابة.

ويدل على ذلك: قوله تعالى:"وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ" [الأحقاف: 5 - 6] وقوله تعالى:"وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ * إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ" [فاطر: 13 - 14] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى:"فكل من غلا في حي، أو في رجل صالح، وجعل فيه نوعًا من الإلهية، مثل أن يقول: يا سيدي فلان اغفر لي، أو ارحمني، أو انصرني، أو ارزقني أو أغثني، أو أجرني، أو توكلت عليك، أو أنت حسبي، أو حسبك أو نحو هذه الأقوال والأفعال، التي هي من خصائص الربوبية التي لا تصلح إلا لله تعالى، فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه، فإن تاب وإلا قتل."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت