فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 117

القول الأول: أنها نزلت في المنافقين، وهذا المنقول عن السلف عند تفسير الآية كابن عباس وابن مسعود وقتادة ومجاهد وغيرهم، ورجحه ابن تيمية في الصارم المسلول في عدة مواضع (3/ 586،613،873) وابن عثيمين في آخر فتاوى العقيدة.

القول الثاني: أنها نزلت في أناس مسلمين وهو قول آخر لابن تيمية في كتاب (الإيمان) وبه قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في (كشف الشبهات) و عبد الرحمن بن حسن في (فتح المجيد) وهو قول آخر أيضا للشيخ ابن عثيمين في (شرح كتاب التوحيد) .

ثالثا: علي القول بأنها نزلت في المنافقين، لا يصح أن نقول أنها لا دلالة فيها على أن الاستهزاء كفر لأنها نزلت في المنافقين وهم كفار قبل وبعد الاستهزاء فهذا قول مردود لأن الله علّق التكفير بنطق الكلمة وقال:"قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ"وأيضًا لو كان التكفير من أجل النفاق وليس لأجل الاستهزاء لما أخرّ الله تكفيرهم إلى حصول الاستهزاء ولأنزل الله تكفيرهم من قبل فإن رسول الله يعلم أسماء المنافقين وأخبر بها حذيفة، مما يدل على أن الاستهزاء سبب من أسباب الكفر والخروج من ملة الإسلام.

رابعًا: قوله تعالى"إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً"تمسك بها من يقول بعدم كفر المستهزئ لأنه عُفي عن طائفة منهم، ولا دلالة في ذلك لأن كل المستهزئين أظهروا التوبة فمن صدق في توبته عفي عنه ومن لم يصدق لم يعف عنه ولم تقبل توبته كما ذكر ذلك السعدي في تفسيره، ذكر بعض المفسرين أن المعفو عنهم هم الذين استمعوا للأذى دون الذين تكلموا فيه فلم يعف عنهم.

وذكر ابن تيمية جوابًا ثالثًا في الصارم المسلول (3/ 875) فقال:"أنه سبحانه أخبر أنه لابد أن يعذب طائفة من هؤلاء إن عفا عن طائفة، وهذا يدل على أن العذاب واقع بهم لا محالة، وليس فيه ما يدل علي وقوع العفو؛ لأن العفو معلق بحرف الشرط فهو محتمل، وأما العذاب فهو واقع بتقدير وقوع العفو وهو بتقدير عدمه أوقع، فعلم أنه لابد من التعذيب، إمّا عامًا أو خاصًا لهم".

المسألة السادسة: الاستهزاء وسب الأنبياء كفر كسب نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -.

قال ابن تيمية في الصارم المسلول (3/ 1048) :"والحكم في سب سائر الأنبياء كالحكم في سب نبينا، فمن سب نبيا مسمى باسمه من الأنبياء المعروفين كالمذكورين في القرآن أو موصوفًا بالنبوة، مثل أن يذكر حديثًا أن نبيًا فعل كذا أو قال كذا، فيسب ذلك القائل أو الفاعل، مع العلم بأنه نبي، وإن لم يعلم من هو، أو يسب نوع الأنبياء على الإطلاق، فالحكم في هذا كما تقدم لأن الإيمان بهم أوجب عمومًا، وواجب الإيمان خصوصًا بمن قصه الله علينا في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت