الناقض الثاني:
قال الإمام محمد بن عبدالوهاب: [من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة، ويتوكل عليهم، كفر إجماعًا] .
الشرح
المسالة الأولى: المقصود بهذا الناقض.
ما ذهب إليه بعض المشركين من أن معبوداتهم التي أشركوا بها مع الله تملك بعض التصرف في الكون، فطائفة أشركوا بتعظيمهم للموتى وأهل القبور، وطائفة بالنجوم والكواكب وطائفة بالأصنام فسوّل لهم الشيطان أنها وسائط وشفعاء يشفعون لهم عند الله في قضاء الحوائج وكشف المُلمّات وتفريج الكربات فيدعونهم ويسألونهم الشفاعة ويتوكلون عليهم، وهذا الناقض هو الذي وقع فيه مشركو قريش، حيث جعلوا مع الله وسائط تقربهم إلى الله زلفى قال الله تعالى عنهم:"مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى" [الزمر: 3] وقال تعالى"وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ" [يونس: 18] مع أنهم يقرون بربوبية الله فيقرون أنه الخالق ولا يقدر على الخلق والرزق والأحياء والإماتة إلا الله، ومع هذا لم يصيروا مسلمين موحدين بل كانوا مشركين.
وهذا الناقض أيضًا وقع فيه كثير ممن ينتسب للإسلام في هذا العصر فجعلوا بينهم وبين الله وسائط كما فعل كفار قريش فعظموا الأضرحة والمزارات وتقربوا إليها بالذبح وسألوها قضاء الحوائج لتشفع لهم عند الله زاعمين أن هذه الأضرحة والمزارات وسائط بينهم وبين الله تعالى، قال تعالى:"قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ * وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ" [سبأ: 22 - 23] ومن عَظَّم هذه الوسائط فذبح لها ودعاها بأن سألها قضاء الحوائج فجعلها وسائط بينه وبين الله فقد وقع في الكفر والشرك لأنه شبه الخالق بالمخلوق.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (1/ 126) :"وإن أثبتم وسائط بين الله وبين خلقه كالحجّاب الذين بين الملك ورعيته بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله حوائج خلقه، فالله إنما يهدي عباده ويرزقهم بتوسطهم، فالخلق يسألونهم، وهم يسألون الله، كما أن الوسائط عند الملوك يسألون الملوك الحوائج للناس، لقربهم منهم والناس يسألونهم، أدبًا منهم أن يباشروا سؤال الملك أو لأن طلبهم من الوسائط أنفع لهم من طلبهم من الملك، لكونهم أقرب إلى الملك من الطالب للحوائج. فمن أثبتهم وسائط على هذا الوجه فهو كافر مشرك، يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وهؤلاء مشبهون لله، شبهوا المخلوق بالخالق وجعلوا لله أندادًا".
المسألة الثانية: ما الفرق بين الناقض الأول والناقض الثاني؟