دون أن يجمعوا بينها وبين النصوص الأخرى التي تفسرها وتوضحها، فهم ليس عندهم شرك أصغر ولا كفر أصغر وإنما الكفر والشرك عندهم شيء واحد وهو الخروج من الدين.
فالخوارج كفروا الصحابة ـ - رضي الله عنهم - ـ ورأوا أن الصحابة ليسوا على حق، وأنهم لا يفهمون ولا يغارون لله تعالى.
الصنف الثاني:
المرجئة الذين يقولون الإيمان بالقلب ولم يدخلوا فيه العمل، فلو عمل ما عمل من الأمور التي تخرجه من الملة فإنه لا يكفر ويقولون: لا يضر مع الإيمان معصية ولا ينفع مع الكفر طاعة وهذا مبدؤهم، فهم أخذوا بنصوص الوعد التي فيها وعد الله بالمغفرة والرحمة ولم يجمعوا بينها وبين نصوص الوعيد التي فيها التحذير من الكفر والشرك والذنوب والمعاصي.
الصنف الثالث:
أهل السنة والجماعة وهم وسط بين المذهبين مذهب المرجئة ومذهب الخوارج، فيجمعون بين النصوص، ويقولون: إن الكفر في القرآن والسنة ينقسم إلى قسمين: كفر أكبر وكفر أصغر وشرك أكبر وشرك أصغر والذنوب التي دون الشرك لا يكفر صاحبها، فالشرك الأكبر والكفر الأكبر يخرجان من الملة، وأما الشرك الأصغر والكفر الأصغر فلا يخرجان من الملة خلافًا للخوارج، ولكنهما ينقصان الإيمان خلافًا للمرجئة، وأهل السنة والجماعة جمعوا بين الخوف والرجاء، فلم يأخذوا الخوف فقط كما أخذته الخوارج، ولم يأخذوا الرجاء فقط كما أخذته المرجئة، وإنما عبدوا الله - عز وجل - بالخوف والرجاء والحب والرغبة والرهبة، فمن عَبَدَ الله بالخوف فقط فهو خارجي، ومن عَبَدَ الله بالرجاء فقط فهو مرجئ، ومن عبد الله بالحب فقط فهو صوفي.
عقيدة أهل السنة والجماعة أنه لا يحكم على الشخص المعين بالكفر حتى تجتمع فيه جميع شروط التكفير وتنتفي عنه جميع الموانع فهم يفرقون بين التكفير المطلق وبين التكفير المعين أو بين تكفير العمل وبين تكفير العامل فقد يفعل الإنسان عملًا بالاتفاق أنه يكفر به لكن لا نكفر صاحبه (وهو العامل) حتى تتحقق فيه الشروط وتنتفي عنه الموانع.
مثال ذلك: لو أن رجلًا شك في قدرة الله - عز وجل - وقال: أن الله لا يقدر أن يعذبني تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا فإن شكه هذا كفر باتفاق أئمة المسلمين فنحن نطلق هذا الحكم ونقول من قال هذا الشيء فإنه يكفر ولكن لا نستطيع أن نكفر شخصًا بعينه إذا وقع في مثل هذا حتى تتحقق فيه الشروط وتنتفي عنه الموانع لأنه قد يكون جاهلًا أو مكرهًا أو غير ذلك من الموانع التي سوف نذكرها.