بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى - صلى الله عليه وسلم - كان حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني )) رواه أحمد
وهذا الحديث نص في بيان هذا الناقض وأنه لا أحد من الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم -، والأدلة في بيان عموم الرسالة المحمدية وأنه لا يسع أحد الخروج عنها كثيرة.
وإجماع العلماء منعقد على أن من أنكر شيئًا من الأحكام في القرآن أو السنة الثابتة المعلومة بالضرورة كأن يستحل ما حرم الله تعالى فهو كافر فكيف بمن يرد رسالة محمد- صلى الله عليه وسلم - ويخرج عنها بحجة اتباع غيرها من الشرائع؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"وبيان هذا أن من فعل المحارم مستحلًا لها فهو كافر بالاتفاق، فإنه ما آمن بالقرآن من استحل محارمه" [انظر الصارم المسلول (3/ 971) ]
فلو قال لنا يهودي أنه يتبع شريعة موسى - عليه السلام - أو نصراني أنه يتبع شريعة عيسى - عليه السلام - وأنه كما أن كتابكم القرآن وحي من الله تعالى فكذلك كتابنا لقلنا له بل يجب عليك اتباع شريعة محمد- صلى الله عليه وسلم - ولا يسعك الخروج عنها لأنها رسالة لجميع الخلق إنسهم وجنهم، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) )رواه مسلم.
ومن آمن بشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - يلزمه الإيمان بعموم رسالته وما فيها من أمر ونهي ولا يسعه أن يخرج عن هدا الأصل وإلا لم ينفعه إيمانه وخرج عن ربقة الإسلام إلى الكفر وهذا ما أراد المصنف - رحمه الله - بيانه.
وهذه المسألة أشار إليها المصنف - رحمه الله - وأنه قد يحتج البعض بقصة الخضر مع موسى - عليه السلام - التي ذكرها الله تعالى في سورة الكهف والتي تصرف فيها الخضر بوقائع استغربها موسى - عليه السلام - وأنكرها عليه من خرق للسفينة، وقتل للغلام، وبناء للجدار، وبيَّن الخضر فيها أنه لم يفعل ذلك إلا بأمر من الله تعالى فقال: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [الكهف 82] ، وفي الصحيحين من حديث ابن عباس- رضي الله عنهما - قال الخضر لموسى - عليه السلام:"إنني على علم علمنيه الله ليس عندك، وإنك على علم علمك الله إياه ليس عندي"
استدل بهذه القصة من يظن أن من الأولياء من يسوغ له الخروج عن الشريعة النبوية، وهو اعتقاد موجود عند غلاة