الشياطين والتقرب إليهم أو بادعاء علم الغيب فهذا شرك فالساحر يكفر بهذا، وإن كان من القسم الثاني وهو ما كان باستخدام الأدوية والعقاقير فهذا عدوان وظلم دون الكفر، وما ورد من الأدلة في كفر الساحر فهي محمولة على ارتكابه مكفر من المكفرات التي تخرجه عن ملة الإسلام منها الآية السابقة"وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ"فقد أجاب الشافعي وغيره عن هذه الآية بأن أهل بابل كانوا يعتقدون التقرب إلى الكواكب السبع وأنها تفعل ما يُلتمس منها، وهذا مما لاشك فيه شرك أكبر مخرج عن ملة الإسلام.
قال الشافعي في كتابه الأم (1/ 256) :"فيقال للساحر صف السحر الذي تسحر به، فإن كان ما يسحر به كلام كفر صريح استتيب منه، وإن كان ما يسحر به كلامًا لا يكون كفرًا، وكان غير معروف ولم يضر به أحدًا نهي عنه فإن عاد عزر، وإن كان يعلم أنه يضر به أحدًا من غير قتل فعمد أن يعلمه عزر".
قال الشنقيطي في أضواء البيان (4/ 456) :"التحقيق في هذه المسألة هو التفصيل: فإن كان السحر مما يُعظم فيه غير الله، كالكواكب والجن وغير ذلك مما يؤدي إلى الكفر، فهو كفر بلا نزاع، ومن هذا النوع سحر هاروت وماروت المذكور في سورة البقرة، فإنه كفر بلا نزاع .... وإن كان السحر لا يقتضي الكفر كالاستعانة بخواص بعض الأشياء من دهانات وغيرها، فهو حرام حرمة شديدة، ولكنه لا يبلغ بصاحبه الكفر، وهذا هو التحقيق إن شاء الله في هذه المسألة التي اختلف فيها العلماء".
وممن أطلق الكفر على الساحر المصنف رحمه الله في هذا الناقض وظاهر كلامه أن مراده القسم الأول وهو ما كان باستخدام الشياطين.
عقوبة الساحر القتل، وقتل الساحر اختلف فيه العلماء، و الأظهر أنه يقتل و مما يدل أن الساحر يقتل ما يلي: ـ
1 -ما رواه أحمد وأبو داود والبيهقي عن بجالة بن عبدة قال:"كتب عمر بن الخطاب: أن اقتلوا كل ساحر وساحرة، قال: فقتلنا ثلاث سواحر".
2 -وما رواه البيهقي عن نافع عن ابن عمر عن حفصة بنت عمر"أن جارية لها سحرتها فأقرت بالسحر، وأخرجته، فقتلتها، فبلغ ذلك عثمان - رضي الله عنه - فغضب، فأتاه ابن عمر رضي الله عنهما فقال: جاريتها سحرتها أقرت بالسحر وأخرجته، قال: فكف عثمان - رضي الله عنه -، قال: وكأنه إنما كان غضبه لقتلها إياها بغير أمره"وصححه الشيخ محمد بن عبدالوهاب في كتاب التوحيد.