فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 117

المسألة الرابعة: هل الشرك الأصغر يُغفر ويكون تحت المشيئة أم أنه لا يغفر إلا بالتوبة كالشرك الأكبر.

والمقصود: هل مكفرات الذنوب تكفر الشرك الأصغر أم لابد من التوبة؟ على قولين: ـ

القول الأول: أنه لا يُغفر إلا بالتوبة، ولكن صاحبه لا يحكم بكفره ولا يُخلَّد في النار بل مآله إلى الجنة.

واستدلوا: بعموم قوله تعالى:"إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ" [النساء: 48] .

واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال:"وأعظم الذنوب عندالله الشرك به وهو سبحانه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء والشرك منه جليل ودقيق وخفي وجليٌّ" [انظر جامع الرسائل (2/ 254) ] ، وقال في الرّد على البكري صـ 146:"وقد يُقال الشرك لا يُغفر منه شيء لا أكبر ولا أصغر على مقتضى القرآن وإن كان صاحب الشرك ـ أي الأصغر ـ يموت مسلمًا لكن شركه لا يُغفر له بل يُعاقب عليه وإن دخل بعد ذلك الجنة"وأيضًا لشيخ الإسلام كلام يوحي بأنه لم يجزم بهذا القول وأن الشرك الذي لا يغفره الله هو الشرك الأكبر.

والقول الثاني: أنه تحت المشيئة ويُغفر بغير التوبة.

واستدلوا: بقوله تعالى:"إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ" [المائدة: 72] .

فقالوا: أنه بإجماع العلماء أن الشرك الأصغر لا يدخل تحت هذه الآية ولا يدخل في قوله تعالى:"لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ" [الزمر: 65] فلا يحبط الأعمال إلا الشرك الأكبر وهو المراد في هذه الآية بالإجماع، فكذلك هو المراد بقوله تعالى:"إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ "ولأن الموازنة بين الحسنات والسيئات يكون فيما دون الشرك الأكبر من السيئات، لأن الشرك الأكبر لا موازنة بينه وبين غيره فهو يحبط العمل فلا يبقى معه عمل ينفع.

وهذا القول هو ظاهر اختيار الإمام ابن القيم قال في إغاثة اللهفان (1/ 59) :"فأما نجاسة الشرك فهي نوعان: نجاسة مغلظة ونجاسة مخففة، فالمغلظة الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله فإن الله لا يغفر أن يشرك به والمخففة الشرك الأصغر كيسير الرياء"

وعلى كل حال يجب الحذر من الشرك مطلقًا لأن عموم قوله تعالى:"إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ"يحتمل دخول الشرك الأصغر فيه، ولكل قول حظّ من النظر في أدلته على مسألة دخول الشرك الأصغر في الآية أم لا نسأل الله السلامة والعافية.

المسألة الخامسة: كيف الجمع بين نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحلف بغير الله وبين قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"أفلح وأبيه إن صدق".

جاء في صحيح مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل عن أبيه عن طلحة بن عبيد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة الرجل النجدي الذي سأل رسول الله عن الإسلام وفي آخر الحديث أدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت