فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 117

الناقض الرابع:

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: [من اعتقد أن هدي غير النبي - صلى الله عليه وسلم - أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، وكالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه] .

الشرح

المسألة الأولى: ما يجب أن يعتقده المسلم في هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -.

يجب أن يعتقد المسلم أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله وتقريره وحي من الله تعالى بواسطة جبريل قال تعالى:"وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى" [النجم: 3 - 4] فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقول شيئًا في التشريع إلا ما أوحاه الله إليه، ولذلك السلف رحمهم الله يسمون القرآن والسنة (الوحيين) ، وقال الشافعي رحمه الله:"السنة وحي يتلى"وهدي نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - خير الهدي فقد روى مسلم في صحيحه حديث جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في خطبة الجمعة:"أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -".

والقرآن والسنة وحيان نسخا كل شريعة سابقة وهما أسهل وأصلح شريعة تُقتفى، فقد روى البخاري في الأدب المفرد وعلقه في صحيحه بصيغة الجزم حديث ابن عباس قال: قيل لرسول الله: أي الأديان أحب إلى الله؟ قال:"الحنيفية السمحة"وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (1/ 94) ومن نعم الله عز وجل على أمتنا أن أكمل لها الدين فلا نقص فيه وذلك بواسطة محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال جلّ من قائل عليما:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا" [المائدة: 3] فمن أراد غير هذه الملة خسر ولن يقبل منه ما أراد قال تعالى:"وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" [آل عمران: 85] وعليه فلا بد أن يعتقد المسلم في هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ما سلف بأن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله وتقريره وحي من الله تعالى وأنه خير الهدي ومن اعتقد أن غير هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - خير من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأكمل فقد خرج من ملة الإسلام كما سيأتي.

قال المصنف: [من اعتقد أن هدي غير النبي أكمل من هديه] .

المسالة الثانية: من اعتقد أن هدي غير النبي أكمل من هديه فقد كفر.

من اعتقد أن هدي غير الرسول أكمل وأحسن من هدي الرسول وحكمه فهو كافر خارج من ملة الإسلام وهو مراد المصنف في هذا الناقض فهو كافر من وجهين: ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت