فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 117

الناقض العاشر

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى: [الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به والدليل قوله تعالى: {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون} ]

الشرح

المسألة الأولى: الإعراض عن دين الله علمًا وعملًا (معنى هذا الناقض) .

المصنف - رحمه الله - أراد أن يقرر في هذا الناقض مسألتين متلازمتين في الإعراض وهما تعلم دين الله تعالى والعمل به.

أولًا: الإعراض عن دين الله تعلمًا.

والمراد بالإعراض الذي يكون ناقضا من نواقض الإسلام هو الإعراض عن تعلم أصل الدين الذي يكون المرء به مسلمًا، وأما من كان جاهلًا بتفاصيل الدين وفروعه فليس مقصودًا لأن من التفاصيل من لا يقوم به إلا العلماء وطلبة العلم.

سئل العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن عن الإعراض الذي يكون ناقضًا من نواقض الإسلام فقال:"إن أحوال الناس تتفاوت تفاوتًا عظيمًا، وتفاوتهم بحسب درجاتهم في الإيمان إذا كان أصل الإيمان موجودًا، والتفريط والشرك إنما هو فيما دون ذلك من الواجبات والمستحبات، وأما إذا عدم الأصل الذي يدخل به في الإسلام، وأعرض عن هذا بالكلية؛ فهذا كفر إعراض، فيه قوله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ} [الأعراف 179] , الآية وقوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه 124] الآية، قال العلامة سليمان بن سحمان:"فتبين من كلام الشيخ أن الإنسان لا يكفر إلا بالإعراض عن تعلم الأصل الذي يدخل به الإنسان في الإسلام لا بترك الواجبات والمستحبات" [انظر الدرر السنية (10/ 472 - 473) ] "

ثانيًا: الإعراض عن دين الله عملًا.

والمراد به الإعراض الكلي عن جنس العمل كأن ينطق بالشهادتين ولا يعمل شيئًا من أعمال الجوارح مع قدرته فهذا كفر بالإجماع كما سيأتي بيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت