الناقض الثاني نوع من أنواع الناقض الأول، وداخل فيه، فالأول عام والناقض الثاني خاص وخصّه الشيخ بالذكر لكثرة وقوعه ممن ينتسب للإسلام من عبادة الأضرحة وعبادة القبور والأولياء والصالحين.
قول المصنف رحمه الله: [من جعل بينه وبين الله وسائط] .
القسم الأول: بمعنى تبليغ الرسالة.
وهي أن تجعل بينك وبين الله واسطة في تبليغ الرسالة، وهم الرسل من الملائكة والبشر فهم واسطة بين الناس والرب في تبليغ شرع الله تعالى، ومن أنكر هذه الواسطة فقد كفر بإجماع العلماء، فمن قال لا حاجة إلينا بالملائكة والرسل الذين يأتون بشرع الله نحن نتصل بالله بدونهم كما تقوله الصوفية أنهم يأخذون عن الله مباشرة بلا واسطة فهذا كفر بالإجماع لأنهم أنكروا أن شرع الله يأتي بواسطة الملائكة والرسل وقالوا نحن نأتي به مباشرة من دون واسطة.
والحق أننا لا نعرف ما جاء عن الله تعالى إلا بواسطة الرسل من الملائكة والبشر قال تعالى:"اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ" [الحج: 75] فهؤلاء الذين اصطفى الله هم واسطة بيننا وبين الله في تبليغ الرسالة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " مما أجمع عليه جميع أهل الملل من المسلمين واليهود والنصارى، إثبات الوسائط بين الله وبين عباده، وهم الرسل الذين بلغوا عن الله أمره وخبره، قال تعالى:"اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ" [الحج: 75] ومن أنكر هذه الوسائط فهو كافر بإجماع أهل الملل " [انظر مجموع الفتاوى 1/ 122 بتصرف] .
* القسم الثاني: بمعنى الطلب والمعاونة والإعاذة وطلب الغوث والشفاعة.
كأن يجعل العبد له واسطة بينه وبين الله فيطلبه بما لا يقدر عليه إلا الله كطلب الرحمة والمغفرة ودخول الجنة وطلب الشفاء والرزق من غير الله، وطلب الشفاعة من الأموات فكل هذا من الشرك الأكبر ومن أثبت هذه الواسطة فقد كفر بإجماع العلماء وهي المقصودة في قول المصنف في هذا الناقض، قال تعالى:"وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ" [الأحقاف: 5 - 6] وقال تعالى:"لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ" [الرعد: 14] .
قال ابن تيمية:"فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم، ويتوكل عليهم، ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار، مثل أن يسألهم غفران الذنوب، وهداية القلوب وتفريج الكروب، وسد الفاقات، فهو كافر بإجماع المسلمين". [انظر مجموع الفتاوى 1/ 124] .
وملخص المقصود بالوسائط أنها على قسمين: ـ