لهم السقيا من الله تعالى ففي (النهاية) لابن الأثير:"الاستسقاء استفعال من طلب السقيا أي إنزال الغيث على البلاد والعباد يقال: سقى الله عباده الغيث وأسقاهم والاسم السقيا بالضم واستسقيت فلانًا إذا طلبت منه أن يسقيك"إذا تبين هذا فقوله في هذه الرواية:"استسقوا به"أي بدعائه وكذلك قوله في الرواية الأولى"كنا نتوسل إليك بنبينا"أي بدعائه فلا يمكن أن يفهم من مجموع رواية الحديث إلا هذا. ويؤيده:
ثالثًا: لو كان توسل عمر إنما هو بذات العباس أو جاهه عند الله تعالى لما ترك عمر التوسل به - صلى الله عليه وسلم - بهذا المعنى لأن هذا ممكن لو كان مشروعًا فعدول عمر عن هذا إلى التوسل بدعاء العباس - رضي الله عنه - أكبر دليل على أن عمر - رضي الله عنه - والصحابة الذين كانوا معه كانوا لا يرون التوسل بذاته - صلى الله عليه وسلم - وعلى هذا جرى عمل السلف من بعدهم"أ ـ هـ. [مسألة التوسل للشيخ الألباني بتصرف يسير] ."
وملخص الكلام أن الرد على هذه الشبهة من وجوه: ـ
1 -أن الثابت عن الصحابة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حين يصيبهم القحط وتمسك السماء أن يذهبوا إليه - صلى الله عليه وسلم - و يطلبوا منه الدعاء كما في الصحيحين من حديث أنس في قصة الأعرابي الذي دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب فطلب منه الدعاء وكذلك حديث عائشة عند أبي داود، فهم يتوسلون بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لا بجاهه وكذلك هو المقصود بالتوسل بالعباس فإنه توسل بدعائه لا بجاهه لأن عمر ذكر في الحديث توسلهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وتوسلهم بالعباس ومما لاشك فيه أن التوسلين من نوع واحد وإذا ثبت أن توسلهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان بدعائه فلا بد أن يكون المقصود بتوسلهم بالعباس توسل بدعائه لا بجاهه ومكانته.
2 -بينت الروايات الأخرى المقصود بتوسل عمر بالعباس حيث فسرت ذلك ونقلت دعاء العباس استجابة لعمر حين طلبه مما يدل أنه طلب الدعاء منه كما ذكر ذلك الحافظ بن حجر في فتح الباري.
3 -أن لفظ الحديث كما في قول أنس - رضي الله عنه - هو:"أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ...."ولفظ الاستسقاء يدل على طلب السقيا من الله فهذا يدل على أن المقصود به الدعاء.
4 -لو كان توسل عمر إنما هو بذات العباس وجاهه لما ترك عمر التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا المعنى وعدول عمر عن التوسل بذات النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى التوسل بدعاء العباس دليل على أن عمر والصحابة لا يرون التوسل بذات النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى هذا جرى عمل السلف من بعدهم.
قول المصنف: [يدعوهم ويسألهم الشفاعة] .
الشفاعة لغة: اسم من شفع يشفع إذا جعل الشيء اثنين، والشفع ضد الوتر.