فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 117

قال ابن حزم في"الفصل" (3/ 299) :"صح بالنص أن كل من استهزأ بالله تعالى، أو بملك من الملائكة، أو بنبي من الأنبياء، أو بآية من القرآن، أو بفريضة من فرائض الدين، فهي كلها آيات لله تعالى، بعد بلوغ الحجة إليه فهو كافر".

المسألة التاسعة: الاستهزاء وسب الصحابة - رضي الله عنهم -.

جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تسبوا، أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه".

والاستهزاء وسب الصحابة على أنواع: ـ

الأول: من استهزأ بهم عامة أو سبهم بالجملة أو اتهمهم بالنفاق والردة أو عمم ذلك عليهم إلا قليلًا منهم، فهذا كفر وردة بإجماع العلماء وقد حكى الإجماع على ذلك ابن حزم والقاضي أبو يعلى، والسمعاني وابن تيمية وابن كثير وغيرهم، لأنه أراد بذلك اتهام دينهم وصلاحهم وصحبتهم، وأيضًا هو مكذب للقرآن.

قال ابن تيمية:"وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر نفسًا، أو أنهم فسقوا عامتهم، فهذا لاريب أيضًا في كفره، فإنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، ولهذا تجد عامة من ظهرت لله فيهم مثلات، وتواتر النقل بأن وجوههم تمسخ خنازير في المحيا والممات، وجمع العلماء ما بلغهم في ذلك، ومن صنف فيه الحافظ أبو عبدالله محمد بن عبدالواحد المقدسي كتابه في (النهي عن سب الأصحاب وما جاء فيه من الإثم والعقاب) ".

الثاني: أن يكون سبهم مصحوبًا بأمر كفري فهذا كفر أيضًا.

قال ابن تيمية:"أما من اقترن بسبه دعوى أن عليًا إله، أو أنه كان هو النبي وإنما غلط جبريل في الرسالة، فهذا لاشك في كفره، بل لاشك في كفر من توقف في تكفيره".

الثالث: الاستهزاء ببعضهم وسبهم سبًا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم فهذا محرم وليس بكفر كاتهام بعضهم بالجبن والبخل وقلة العلم ونحو ذلك ولكن قائل ذلك يستحق التفسيق والتعزير والزجر.

قال ابن تيمية:"وأما من سبهم سبًا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم، مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك، فهذا الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا يحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من العلماء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت