الناقض السابع:
قال الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله: [السحر، ومنه الصرف والعطف، فمن فعله أو رضي به كفر، والدليل قول الله تعالى:"وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ"[البقرة: 102] ].
الشرح
المسألة الأولى: تعريف السحر.
السحر لغة: ما خفي ولطف سببه، ومنه قول العرب في الشي إذا كان شديدًا خفاؤه:"أخفى من السحر".
ومنه يسمى السَحَر لآخر الليل، ولخفاء الأفعال فيه، والرئة تسمى سحرًا وهي حمل الغذاء وسميت بذلك لخفائها ولطف مجاريها إلى أجزاء البدن، كما قال أبو جهل يوم بدر لعتبة: انتفخ سحره، أي انتفخت رئته من الخوف.
و السحر في الشرع ينقسم إلى قسمين:
الأول: عقد ورُقى، أي قراءات وطلاسم يتوصل بها الساحر إلى استخدام الشياطين فيما يريد به ضرر المسحور، ولكن قال الله تعالى:"وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ" [البقرة: 102] .
الثاني: أدوية وعقاقير تؤثر على بدن المسحور وعقله وإرادته وميله، فتجده ينصرف ويميل، وهو ما يسمى بالصرف والعطف، فيعطفون الرجل على زوجته حتى يكون كالبهيمة تقوده كما تشاء، أو العكس فيصرفونه عنها.
إذن من السحر ما يكون شركًا وهو الأول ما كان باستخدام الشياطين ومنه ما يكون عدوانًا و ظلمًا وهو الثاني، ما يكون باستخدام الأدوية والعقاقير وكثرت تعريفات العلماء للسحر لكثرة أنواعه فقد قيل في تعريفه غير ما سبق.
قال الشنقيطي في أضواء البيان (4/ 444) :"السحر في الاصطلاح لا يمكن حدّه بحدٍّ جامع مانع لكثرة الأنواع المختلفة الداخلة تحته، ولا يتحقق قدر مشترك بينها، يكون جامعًا لها مانعًا لغيرها، ومن هنا اختلفت عبارات العلماء في حدّه اختلافًا متباينًا".
المسألة الثانية: هل للسحر حقيقة أم أنه ضرب من الخيال.
السحر له حقيقة عند جمهور أهل العلم وهو مذهب أهل السنة والجماعة.
قال النووي:"ويدل عليه الكتاب والسنة المشهورة"ومن الأدلة في ذلك:
1 -قول الله تعالى:"وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ" [الفلق: 4] .
ووجه الدلالة: أن الله أمر بالاستعاذة منه ولو لم يكن حقيقة لم يأمرنا بالاستعاذة منه.
والنفاثات: جمع نفاثة وهي التي تعقد العقد وتنفث فيها.