2 -قوله تعالى:"فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ" [البقرة: 102] .
ووجه الدلالة: من جهتين: أنه يُتعلَّم، والثانية: أنه سبب في التفريق بين المرء وزوجه وهذا يدل على أن له حقيقة.
3 -ومن السنة: حديث عائشة في الصحيحين:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُحر، حتى إنه ليُخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله، وأنه قال لها ذات يوم: أتاني ملكان فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب. قال: من طبّه؟ قال: لبيد بن الأعصم في مشط ومشاطه، وفي جف طلعة في بئر ذروان"ولما حلّ النبي السحر قال:"إن الله شفاني"والشفاء إنما يكون برفع العلة وزوال المرض مما يدل على أن له حقيقة.
قال ابن هبيرة في كتابه"الإشراف على مذاهب الإشراف":"أجمعوا على أن السحر له حقيقة إلا أبا حنيفة فإنه قال: لا حقيقة له عنده".
وخالف أهل السنة والجماعة في ذلك المعتزلةُ الذين قالوا أن السحر لا حقيقة له بل هو تخييلي، والحق كما سبق أن للسحر حقيقة، ومن السحر ما هو تخييلي.
فالسحر له نوعان باعتبار المسحور:
الأول: حقيقي، وسبقت أدلته.
والثاني: تخييلي.
وهو سحر الأعين يخيّل لمن ينظر إليه أنها تغيرت أو تحولت إلى كذا كأن يأتي الساحر بحشرات فيلقي عليها سحره فتصبح لمن ينظر إليها كأنها غنم ثم بعد قليل تعود إلى طبيعتها فهو سحر تخييلي لا حقيقة له وهو من جنس ما فعله فرعون مع موسى - عليه السلام - لما جمع السحرة ليقابلوا موسى فعملوا سحرًا تخييلًا.
ويدل على ذلك: قوله تعالى"فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ" [الأعراف: 116] . فلم يقل الله تعالى (سحروا الناس) وإنما قال (سحروا أعين الناس) وهذا هو السحر التخييلي.
2 -قوله تعالى:"فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى" [طه: 66] .
ولم يقل: تسعى على الحقيقة، بل يُخيّل إلى موسى ذلك.
فائدة: السحر معروف ومحرم في جميع الأديان.
قال سليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد"ص (386) :"السحر محرم في جميع أديان الرسل عليهم السلام كما قال تعالى:"وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حيْثُ أَتَى".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه النبوات ص (272) :"اسم الساحر معروف في جميع الأمم"أ. هـ.
ويدل على ذلك: قوله تعالى:"كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ" [الذاريات: 52] .