وفظاعة أمرهم، فإن الحد لا يستتاب صاحبه متى قبض عليه، وجب أن ينفذ فيه الحد والقول بقتلهم موافق للقواعد الشرعية، لأن مثل هؤلاء إذا تركوا وشأنهم انتشر فسادهم في أرضهم وأرض غيرهم، وإذا قتلوا سلم الناس من شرهم، وارتدع الناس عن تعاطي السحر"."
فائدة: لا يصح في الأمر بقتل الساحر خبر مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل الثابت عن صحابته كما سبق، وأما ما رواه الترمذي في سننه والطبراني والدارقطني وغيرهم من حديث إسماعيل بن مسلم عن الحسن البصري عن جندب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"حد الساحر ضربة بالسيف"فهو خبر لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضعفه الترمذي وصوّب وقفه على جندب وقال الترمذي في علله:"سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء"وضعفه ابن عبد البر وغيره: وقال الترمذي:"لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وإسماعيل بن مسلم المكي فالحديث ضعيف لاضطراب إسماعيل بن مسلم فيه فتارة يرسله وتارة يصله، وإسماعيل يُضعف، قال عنه أحمد"منكر الحديث"وقال ابن معين"ليس بشيء"وقال الذهبي"متفق على تضعيفه"."
اختلف أهل العلم في قبول توبته على قولين: ـ
القول الأول: أنه لا يستتاب، وهو قول جمهور العلماء وهو المشهور عن أحمد ومالك.
ودليلهم: أن الصحابة لم يستتيبوا الساحر.
والقول الثاني: أنه يستتاب وهو اختيار الشافعي ورواية عن الإمام أحمد.
وعللوا ذلك: بأن ذنب الساحر لا يزيد على الشرك والمشرك يستتاب.
والأظهر والله أعلم: القول الأول وأن الساحر لا يستتاب، لعدم استتابة الصحابة له، ورجح هذا القول سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب في"تيسير العزيز الحميد وردّ على تعليل أصحاب القول الثاني بأن قياس الساحر على المشرك قياس لا يصح لأن الساحر أكثر فسادًا منه، وأيضًا قياسه على الساحر الكتابي لا يصح لأن الإسلام يجبُّ ما قبله علمًا بأن هذا في أحكام الدنيا، وأما فيما بينه وبين الله إن كان صادقًا قبلت توبته."
المسألة السابعة: من أنواع السحر وما يلحق به.
"فمنها علم التنجيم، وهو أنواع: أعظمها ما يفعله عبدة النجوم ويعتقدونه في السبعة السيارة وغيرها، فقد بنوا بيوتًا لأجلها، وصوروا فيها تماثيل سموها بأسماء النجوم، وجعلوا لها مناسك وشرائع يعبدونها بكيفياتها."