فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 117

3 -ما رواه البيهقي في سننه والبخاري من وجه آخر في التاريخ"موقوفًا على جندب بن عبدالله أنه قال:"حد الساحر ضربة بالسيف"وأما المرفوع فلا يصح كما سيأتي بإذن الله تعالى."

قال الإمام أحمد بن حنبل:"صح عن ثلاثة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في قتل الساحر"

فالصواب أنه يقتل لأن هذا حكم الصحابة كما سبق ولا يعلم لهم مخالف وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر"رواه أحمد والترمذي.

قال ابن قدامة في المغني (12/ 302) :"وحد الساحر القتل. روي ذلك عن عمر وعثمان بن عفان وابن عمر وحفصة وجندب بن عبدالله وجندب بن كعب وقيس بن سعد وعمر بن عبدالعزيز وهو قول أبي حنيفة ومالك، ولم ير الشافعي عليه القتل بمجرد السحر. وهو قول ابن المنذر ورواية عن أحمد وقد ذكرناها فيما تقدم. ووجه ذلك: أن عائشة رضي الله عنها: ـ باعت مدبرة سحرتها، ولو وجب قتلها لما حل بيعها ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس بغير حق"ولم يصدر منه أحد الثلاثة، فوجب أن لا يحل دمه، ولنا ما روى جندب بن عبدالله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"حد الساحر ضربة بالسيف".

قال ابن المنذر: رواه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف، وروى سعيد وأبو داود في كتابيهما عن بجالة قال: كنت كاتبًا لجزء ابن معاوية عم الأحنف بن قيس إذ جاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة: اقتلوا كل ساحر. فقتلنا ثلاث سواحر في يوم. وهذا اشتهر فلم ينكر فكان إجماعًا. وقتلت حفصة جارية لها سحرتها. وقتل جندب بن كعب ساحرًا كان يسحر بين يدي الوليد بن عقبة. ولأنه كافر فيقتل للخبر الذي رووه"أ ـ هـ."

وقال ابن تيمية في الفتاوى (28/ 346) :"وكذلك قد قيل في قتل الساحر، فإن أكثر العلماء على أنه يقتل، وقد روي عن جندب - رضي الله عنه - موقوفًا ومرفوعًا:"أن حد الساحر ضربة بالسيف"رواه الترمذي. وعن عمر وعثمان وحفصة وعبدالله بن عمر وغيرهم من الصحابة ـ - رضي الله عنهم - ـ قتله"أ ـ هـ.

فالأرجح والله أعلم كما سبق أن الساحر يقتل، فإن كان في سحره شيء من المكفرات يقتل لردته وإن كان في سحره دون الكفر فإنه يقتل دفعًا لأذاه وشره وكفًا لفساده ولا يلزم من قتله تكفيره. ويكفي بأن من حكم في قتله الخليفة عمر الفاروق - رضي الله عنه -، وأما عدم قتل النبي للبيد بن الأعصم فقد أجاب عنه العلماء بأجوبة أحسنها: خشية إثارة الفتنة.

قال الشيخ ابن عثيمين في القول المفيد (2/ 30) :"والحاصل: أنه يجب أن نقتل السحرة سواء قلنا بكفرهم أو لم نقل، لأنهم يمرضون ويقتلون ويفرقون بين المرء وزوجه، وكذلك العكس، فقد يعطفون فيؤلفون بين الأعداء ويتوصلون إلى أغراضهم، فإن بعضهم قد يسحر أحدًا ليعطفه إليه وينال مأربه منه، كما لو سحر امرأة ليبغي بها، ولأنهم كانوا يسعون في الأرض فسادًا فكان واجبًا على ولي الأمر قتلهم بدون استتابة ما دام أنه حد لضررهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت