يُؤْمِنُونَ"وذلك حتى يأتوا بالشرط الأول وهو تحكيم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يكتفِ بهذا الشرط بل لابد من الشروط الأخرى فشروط الإيمان هنا ثلاثة: ـ"
1 -أن يحكموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ"وصيغة اسم الموصول هنا من صيغ العموم.
2 -أن لا يجدوا في أنفسهم حرجًا، أي ضيقًا فلابد أن تتسع صدورهم لما قضى وحكم به.
3 -أن يُسَلِّموا لحكمه أتم التسليم وهو التسليم المطلق وأكد ذلك بالمصدر فقال (تَسْلِيمًا) فلابد للمسلم أن يحكم بما أنزل الله - عز وجل - وأن يخشى ضد ذلك ولله در العلامة ابن القيم حيث قال:
والله ما خوفي الذنوب فإنها ... لعلى سبيل العفو والغفران.
لكنما أخشى انسلاخ القلب عن ... تحكيم هذا الوحي والقرآن.
ورضا بآراء الرجال وخرْصِها ... لا كان ذاك بمنة المنان.
إن الإعراض عن حكم الله - عز وجل - وتحكيم غير ما أنزل الله سواء كان من القوانين الوضعية أو الشرائع السماوية المحرفة كاليهودية والنصرانية كفر أكبر مخرج من ملة الإسلام، وأن الحاكم بغير ما أنزل الله كافر، وهل كفره كفر أكبر مخرج من الملة على الإطلاق؟
نقول أن هذه المسألة تنقسم إلى قسمين: ـ
القسم الأول: كفر الاعتقاد: وهو كفر مخرج من الملة وهو مراد المصنف في هذا الناقض حيث ابتدأ هذا الناقض بقوله:
(من اعتقد) وهذا الكفر وهو كفر الاعتقاد له أنواع: ـ
الأول: أن يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله حكم الله سبحانه وتعالى ورسوله.
وهذا كفر أكبر مخرج من الملة باتفاق العلماء كأن يكذب أو ينكر الحاكم أن هذا حكم الله - عز وجل -.
قال تعالى:"وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ" [النمل: 14] .
وقال تعالى:"فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ" [الأنعام: 33] وسواءً كان جحوده أصلًا من أصول الدين أو فرعًا من فروعه المجمع عليه أو أنكر حرفًا مما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطعيًا، فإنه كافر كفرًا يخرجه من ملة الإسلام.
الثاني: أن يعتقد الحاكم بغير ما أنزل الله أن حكم غير الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحسن من حكمه وأتم وأشمل.