فهذا كافر كفرًا أكبر يخرجه من ملة الإسلام بلا شك وسبق أن مثل هذا كافر من وجهين: أن فيه تكذيبًا لله ورسوله وأيضًا انتقاص للخالق سبحانه وقد قال الله تعالى:"وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ" [المائدة: 50] .
ومع شديد الأسف ظهر في هذه الأزمان من نُخر في قلبه وعقيدته وزيّن له الشيطان بأن حكم الله الذي أنزله على رسوله لا يصلح مع ما استجد من الحوادث التي نشأت عن تطور الزمان، وتغير الأحوال ففضل أحكام المخلوقين على حكم أحسن الحاكمين سبحانه وهذا لا ريب في كفره ومروقه من ملة الدين، فما من قضية كائنة إلا وحكمها في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - نصًا أو ظاهرًا أو استنباطًا أو غير ذلك علم ذلك من علمه وجهله من جهله.
الثالث: أن يعتقد الحاكم أن حكم غير الله ورسوله مثل حكم الله - عز وجل -.
فهو لا يعتقد أن حكم غير الله أحسن من حكم الله، ولكنه يعتقد أنه مثله، فهذا أيضًا لاشك في كفره كفرًا أكبر يخرجه من ملة الإسلام لما في ذلك من تسوية المخلوق بالخالق جلّ شأنه كيف وقد قال تعالى:"فَلاَ تَضْرِبُوا لِلّهِ الأَمْثَالَ" [النحل: 74] وقال:"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ" [الشورى: 11] وقال:"هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا" [مريم: 65] وقال:"فَلاَ تَجْعَلُوا لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ" [البقرة: 22] .
الرابع: أن يعتقد الحاكم جواز الحكم بغير ما أنزل الله سبحانه وتعالى.
وهذا هو الاستحلال وهو كفر أكبر مخرج من الملة باتفاق العلماء.
الخامس: إيجاد المحاكم الوضعية التي مراجعها القانون الوضعي.
كالقانون الفرنسي أو الأمريكي أو البريطاني أو غيرها من مذاهب الكفار، فهو أيضأ كفر أكبر بل من أعظم وأظهر الصور والأنواع معاندة للشرع ومشاقة لله ورسوله.
السادس: ما يحكم به بعض رؤساء العشائر و القبائل من البوادي معرضين عن حكم الله.
فيحكمون ما ورثوه من حكايات آبائهم وأجدادهم وعادتهم التي يسمونها (سلومهم) معرضين بذلك عن حكم الله تعالى. [انظر في الصورة السابقة رسالة تحكيم القوانين للشيخ محمد بن إبراهيم صـ 13 بتصرف] .
السابع: أن يحكم الحاكم بغير ما أنزل الله على أنه حكم لله فيبدل في دين الله.
وهذا أيضًا كفر أكبر مخرج من ملة الإسلام بإجماع العلماء قال تعالى:"أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ" [الشورى: 21] فالحاكم بمثل هذا جمع بين التشريع وزعمه أن هذا من الدين وهذا يسمى تبديلًا.
القسم الثاني: كفر العمل: وهو أن يكون الحاكم بغير ما أنزل الله يعتقد أن حكم الله ورسوله هو الحق الذي لابد من اتباعه، ولكنه حكم بغير ما أنزل الله لهوى أو شهوة كرشوة أو انتقام فغير حكم الله ووضع حكمًا من عنده، مع