فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 117

نسأل الله أن ينتقم لرسول الله من كل من آذاه من أعداء الله.

فائدة: كان المسلمون إذا حاصروا عدوهم من الكفار، فامتنع الكفار حتى دب اليأس إلى المسلمين، فسب الكفار رسول الله فإنه يُفتح على المسلمين بسبب سب الكفار لرسول الله.

قال ابن تيمية في الصارم المسلول (2/ 233) :"ونظير هذا ما حدثناه أعداد من المسلمين العدول أهل الفقه والخبرة عما جربوه مرات متعددة في حصر الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية، لما حصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا، قالوا: كنا نحن نحصر الحصن أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتنع علينا نكاد نيأس منه حتى إذا تعرض أهله لسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والوقيعة في عرضه، تعجلنا فتحه وتيسر ولم يكد يتأخر إلا يومًا أو يومين أو نحو ذلك، ثم يفتح المكان عنوة، ويكون فيهم ملحمة عظيمة، قالوا: حتى إن كنا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه مع امتلاء القلوب غيظًا عليهم بما قالوه فيه. وهكذا حدثني بعض أصحابنا الثقات أن المسلمين من أهل المغرب حالهم مع النصارى كذلك، ومن سنة الله أن يعذب أعداءه تارة بعذاب من عنده، وتارة بأيدي عباده المؤمنين".

وذكر نحو هذا الكلام ابن تيمية أيضًا في كتابه الجواب الصحيح (6/ 296) .

المسألة الخامسة: قوله تعالى:"قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ".

فيها عدة مباحث"قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ"التوبة [65 ـ 66]

أولًا: سبب نزول هذه الآية ما تقدم ذكره وهو ما رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره" (10/ 172) عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبدالله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونًا ولا أكذب ألسنًا ولا أجبن عند اللقاء. فقال رجل في المسجد: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونزل القرآن فقال عبدالله بن عمر: أنا رأيته متعلقًا بحقب ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنكبه الحجارة وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ" [التوبة 65 ـ 66] .

ثانيًا: اختلف أهل العلم فيمن نزلت هذه الآية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت